تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
يا أهل الإسلام تعاونوا على عدوّكم . فقال له ابن أبي بكرة : إنّك شيخ قد خرفت . فقال له شريح : إنّما حسبك أن يقال بستان عبيد اللَّه وحمّام عبيد اللَّه . يا أهل الإسلام من أراد منكم الشهادة فإليّ . فاتبعه ناس من المتطوّعة غير كثير وفرسان الناس وأهل الحفاظ ، فقاتلوا حتى أصيبوا إلّا قليلا ، وجعل شريح يرتجز ويقول :
أصبحت ذا بثّ أقاسي الكبرا * قد عشت بين المشركين أعصرا
ثمّة أدركنا النبيّ المنذرا * وبعده صدّيقه وعمرا
ويوم مهران ويوم تسترا * والجمع في صفّينهم والنّهرا
وباجميرات [ 1 ] مع المشقّرا * هيهات ما أطول هذا عمرا
وقاتل حتى قتل في ناس من أصحابه ونجا من نجا منهم ، فخرجوا من بلاد رتبيل ، فاستقبلهم الناس بالأطعمة ، فكان أحدهم إذا أكل وشبع مات ، فحذر الناس وجعلوا يطعمونهم [ 2 ] السمن قليلا قليلا حتى استمرءوا ، وبلغ ذلك الحجّاج فكتب إلى عبد الملك يعرّفه ذلك ويخبره أنّه قد جهّز من أهل الكوفة وأهل البصرة جيشا كثيفا ويستأذنه في إرساله إلى بلاد رتبيل .

ذكر عدّة حوادث

في هذه السنة أصاب أهل الشام طاعون شديد حتى كادوا يفنون ، فلم يغز تلك السنة أحد فيما قيل . وفيها أصاب أهل الروم أهل أنطاكية وظفروا بهم .
هامش
[ 1 ] وما جميرات . [ 2 ] يطعمونه .