تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
وكان السبب في ذلك أنّ أمرهم لما تشتّت بالاختلاف الّذي ذكرنا ، وسار قطريّ نحو طبرستان ، وبلغ خبره الحجّاج ، سيّر إليه سفيان بن الأبرد في جيش عظيم . وسار سفيان واجتمع معه إسحاق بن محمّد بن الأشعث في جيش لأهل الكوفة بطبرستان ، فأقبلوا في طلب قطريّ فلحقوه في شعب من شعاب طبرستان فقاتلوه ، فتفرّق عنه أصحابه ووقع عن دابّته فتدهدى [ 1 ] إلى أسفل الشّعب ، وأتاه علج من أهل البلد ، فقال له قطريّ : اسقني الماء . فقال العلج : أعطني شيئا . فقال : ما معي إلّا سلاحي وأنا أعطيكه [ 2 ] إذا أتيتني بالماء . فانطلق العلج حتى أشرف على قطريّ ، ثمّ حدّر عليه حجرا من فوقه فأصاب وركه فأوهنه ، فصاح بالناس ، فأقبلوا نحوه ، ولم يعرفه العلج ، غير أنّه يظنّ أنّه من أشرافهم لكمال سلاحه وحسن هيئته ، فجاء إليه نفر من أهل الكوفة فقتلوه ، منهم : سورة بن الحرّ « 1 » التّميميّ ، وجعفر بن عبد الرحمن بن مخنف ، والصباح بن محمّد بن الأشعث ، وباذان مولاهم ، وعمر بن أبي الصّلت ، وكلّ هؤلاء ادّعى قتله . فجاء إليهم أبو الجهم بن كنانة فقال لهم : ادفعوا رأسه إليّ حتى تصطلحوا ، فدفعوه إليه ، فأقبل به إلى إسحاق بن محمّد وهو على الكوفة فأرسله معه إلى سفيان ، فسيّر سفيان الرأس مع أبي الجهم إلى الحجّاج ، فسيّره الحجّاج إلى عبد الملك ، فجعل عطاءه في ألفين . ثمّ إنّ سفيان سار إليهم فأحاط بهم ، ثمّ أمر مناديه فنادى : من قتل صاحبه وجاء إلينا فهو آمن ، فقال عبيدة بن هلال في ذلك :
هامش
[ 1 ] فتدهده . [ 2 ] أعطيك . ( 1 ) . أبجر .R