ولهم عدد وعدّة ونجدة وسلاح ظاهر ليقاتلوا عن أنفسهم حتى يبلغوا الصين ! فحرق بكير السفن ورجع إلى مرو ، فأخذ ابن أميّة فحبسه وخلع أميّة .
وبلغ أميّة الخبر فصالح أهل بخارى على فدية قليلة ورجع وأمر باتّخاذ السفن وعبر وذكر للنّاس إحسانه إلى بكير مرّة بعد أخرى وأنّه كافأه بالعصيان ، وسار إلى مرو ، وأتاه موسى بن عبد اللَّه بن خازم ، وأرسل أميّة شمّاس بن دثار « 1 » في ثمانمائة ، فسار إليه بكير وبيّته فهزمه وأمر أصحابه أن لا يقتلوا منهم أحدا ، فكانوا يأخذون سلاحهم ويطلقونهم ، وقدم أميّة فتلقّاه شمّاس ، فقدّم أميّة ثابت بن قطبة ، فلقيه بكير فأسر ثابتا وفرّق جمعه ثمّ أطلقه ليد كانت لثابت عنده .
وأقبل أميّة وقاتله بكير فانكشف يوما أصحابه ، فحماهم بكير ، ثمّ التقوا يوما آخر فاقتتلوا قتالا شديدا ، ثمّ التقوا يوما آخر فضرب بكير ثابت ابن قطبة على رأسه ، فحمل حريث بن قطبة أخو ثابت على بكير ، فانحاز بكير وانكشف أصحابه ، واتبع حريث بكيرا حتى بلغ القنطرة ، وناداه : إلى أين يا بكير ؟ فرجع ، فضربه حريث على رأسه فقطع المغفر وعضّ السيف رأسه فصرع ، واحتمله أصحابه فأدخلوه المدينة ، وكانوا يقاتلونهم .
فكان أصحاب بكير يغدون في الثياب المصبغة من أحمر وأصفر فيجلسون يتحدّثون وينادي مناديهم : من رمى بسهم رمينا إليه برأس رجل من ولده وأهله ، فلا يرميهم أحد .
وخاف بكير إن طال الحصار أن يخذله الناس ، فطلب الصلح وأحبّ ذلك أيضا أصحاب أميّة ، فاصطلحوا على أن يقضي أميّة عنه أربعمائة ألف ويصل أصحابه ويوليه أيّ كور خراسان شاء ولا يسمع قول بحير فيه وإن رابه ريب فهو آمن أربعين يوما .
هامش
( 1 ) . دبار .R