تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
ثمّ إنّ عبد ربّه جمع أصحابه وقال : يا معشر المهاجرين ! إنّ قطريّا ومن معه هربوا طلب البقاء ولا سبيل إليه ، فالقوا عدوّكم وهبوا أنفسكم للَّه . ثمّ عاد للقتال ، فاقتتلوا قتالا شديدا أنساهم ما قبله ، فبايع جماعة من أصحاب المهلّب على الموت ، ثمّ ترجّلت الخوارج وعقروا دوابّهم واشتدّ القتال وعظم الخطب حتى قال المهلّب : ما مرّ بي مثل هذا . ثمّ إنّ اللَّه تعالى أنزل نصره على المهلّب وأصحابه وهزم الخوارج وكثر القتلى فيهم ، وكان فيمن قتل : عبد ربّه الكبير ، وكان عدد القتلى أربعة آلاف قتيل ، ولم ينج منهم إلّا قليل ، وأخذ عسكرهم وما فيه وسبوا لأنّهم كانوا يسبون نساء المسلمين . وقال الطّفيل بن عامر بن واثلة يذكر قتل عبد ربّه الكبير وأصحابه :
لقد مسّ منّا عبد ربّ وجنده * عقاب فأمسى سبيهم في المقاسم
سما لهم بالجيش حتى أزاحهم * بكرمان « 1 » عن مثوى من الأرض ناعم
وما قطريّ الكفر إلّا نعامة * طريد يدوّي ليله غير نائم
إذا فرّ منّا هاربا كان وجهه * طريقا سوى قصد الهدى والمعالم
فليس بمنجيه الفرار [ 1 ] وإن جرت * به الفلك في لجّ من البحر دائم
وهي أكثر من هذا تركناها لشهرتها . وأحسن الحجّاج إلى أهل البلاء وزادهم ، وسيّر المهلّب إلى الحجّاج مبشّرا ، فلمّا دخل عليه أخبره عن الجيش وعن الخوارج وذكر حروبهم وأخبره عن بني المهلّب فقال : المغيرة فارسهم وسيّدهم ، وكفى بيزيد فارسا شجاعا ، وجوادهم وسخيّهم قبيصة ، ولا يستحيي الشجاع أن يفرّ من مدركة ،
هامش
[ 1 ] القرار . ( 1 ) . بكرّ وفر .Rte . A