إنّ رجلا منهم وقع في الماء ، فنادوا بينهم : غرق أمير المؤمنين ! ثمّ إنّهم انصرفوا راجعين وتركوا عسكرهم ليس فيه أحد ، فكبّر سفيان وكبّر [ 1 ] أصحابه ، وأقبل حتى انتهى إلى الجسر ، وبعث إلى العسكر وإذا ليس فيه أحد وإذا هو أكثر العساكر خيرا ، ثمّ استخرجوا شبيبا فشقّوا جوفه وأخرجوا قلبه ، وكان صلبا كأنّه صخرة ، فكان يضرب به الصخرة فيثب [ 2 ] عنها قامة الإنسان .
قيل : وكان شبيب ينعى إلى أمّه ، فيقال [ 3 ] : قتل ، فلا تقبل ذلك ، فلمّا قيل لها غرق صدّقت ذلك وقالت : إنّي رأيت حين ولدته أنّه خرج منّي شهاب نار فعلمت أنّه لا يطفئه إلّا الماء . وكانت أمّه جارية روميّة قد اشتراها أبوه فأولدها شبيبا منه سنة خمس وعشرين يوم النحر ، وقالت : إنّي رأيت فيما يرى النائم أنّه خرج من قبلي [ 4 ] شهاب نار فذهب ساطعا في السماء وبلغ الآفاق كلّها ، فبينما هو كذلك إذ وقع في ماء كثير فخبأ [ 5 ] ، وقد ولدته في يومكم هذا الّذي تهريقون فيه الدماء ، وقد أوّلت ذلك أنّ ولدي يكون صاحب دماء ، وأنّ أمره سيعلو فيعظم سريعا . وكان أبوه يختلف به إلى اللّصف أرض قومه ، وهو من بني شيبان .
ذكر خروج مطرّف بن المغيرة بن شعبة
قيل : إنّ بني المغيرة بن شعبة كانوا صلحاء أشرافا بأنفسهم مع شرف أبيهم ومنزلتهم من قومهم ، فلمّا قدم الحجّاج ورآهم علم أنّهم رجال قومهم ،
هامش
[ 1 ] وكبّروا .
[ 2 ] فشبّت .
[ 3 ] فقال .
[ 4 ] قلبي .
[ 5 ] فخبأ .