ابن خازم ، وكان الّذي قتله وكيع بن عمرو القريعيّ ، أعثره [ 1 ] وكيع وبحير ابن ورقاء وعمّار بن عبد العزيز فطعنوه فصرعوه ، وقعد وكيع على صدره فقتله . فقال بعض الولاة لوكيع : كيف قتلته ؟ قال : غلبته بفضل القنا [ 2 ] ، فلمّا صرع قعدت على صدره ، فلم يقدر [ أن ] يقوم ، وقلت : يا لثارات دويلة [ 3 ] ! وهو أخو وكيع لأمّه ، قتل في بعض تلك الحروب . قال وكيع : فتنخّم في وجهي وقال : لعنك اللَّه ! أتقتل كبش مضر بأخيك وهو لا يساوي كفّا من نوى ؟ أو قال : من تراب . قال : فما رأيت أكثر ريقا منه على تلك الحال عند الموت .
وبعث بحير ساعة قتل ابن خازم إلى عبد الملك يخبره بقتله ، ولم يبعث بالرأس ، وبعث بحير بكير بن وسّاج في أهل مرو فوافاهم حين قتل ابن خازم فأراد أخذ الرأس وإنفاذه إلى عبد الملك ، فمنعه بحير ، فضربه بكير بعمود وحبسه وسيّر الرأس إلى عبد الملك وكتب إليه يخبره أنّه هو الّذي قتله . فلمّا قدم الرأس دعا عبد الملك برسول بحير وقال : ما هذا ؟ قال : لا أدري ، وما فارقت القوم حتى قتل ابن خازم .
وقيل : إن ابن خازم إنّما قتل بعد قتل عبد اللَّه بن الزّبير ، وإنّ عبد الملك أنفذ إليه رأس ابن الزّبير ودعاه إلى نفسه ، فغسل الرأس وكفّنه وبعثه إلى أهله بالمدينة وأطعم الرسول الكتاب ، وقال : لولا أنّك رسول لقتلتك . وقيل :
بل قطع يديه ورجليه وقتله وحلف أن لا يطيع عبد الملك أبدا .
( بحير بفتح الباء الموحّدة ، وكسر الحاء المهملة ) .
هامش
[ 1 ] أعثروه .
[ 2 ] بنصل القناء .
[ 3 ] دوبلة .