تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
الأشعث ، فكتب له عهدا على الريّ عند الفراغ من قتاله . وخرج خالد بأهل البصرة حتى قدم الأهواز ، وقدمها عبد الرحمن بن محمّد في أهل الكوفة ، وجاءت الأزارقة حتى دنوا من الأهواز ، فقال المهلّب لخالد : إنّي أرى هاهنا سفنا كثيرة فضمّها إليك فإنّهم سيحرقونها ، فلم يمض إلّا ساعة حتى أرسلوا إليها فأحرقوها . وجعل خالد المهلّب على ميمنته ، وعلى ميسرته داود بن قحذم من بني قيس بن ثعلبة ، ومرّ المهلّب على عبد الرحمن بن محمّد ولم يخندق عليه ، فقال : ما يمنعك من الخندق ؟ فقال : هم أهون عليّ من ضرطة [ 1 ] الجمل . قال : لا يهونوا عليك فإنّهم سباع العرب . ولم يبرح المهلّب حتى خندق عبد الرحمن عليه ، فأقاموا نحوا من عشرين ليلة ، ثمّ زحف خالد إليهم بالناس ، فرأوا أمرا هالهم من كثرة الناس ، فكثرت عليهم الخيل وزحفت إليهم ، فانصرفوا كأنّهم على حامية وهم مولّون لا يرون طاقة بقتال جماعة الناس ، فأرسل خالد داود بن قحذم في آثارهم ، وانصرف خالد إلى البصرة ، وسار عبد الرحمن إلى الريّ ، وأقام المهلّب بالأهواز ، وكتب خالد إلى عبد الملك بذلك . فلمّا وصل كتابه إلى عبد الملك كتب إلى أخيه بشر يأمره أن يبعث أربعة آلاف فارس من أهل الكوفة مع رجل بصير بالحرب إلى فارس في طلب الأزارقة ، ويأمر صاحبه بموافقة داود بن قحذم إن اجتمعا . فبعث بشر عتّاب بن ورقاء في أربعة آلاف فارس من أهل الكوفة ، فساروا حتى لحقوا داود فاجتمعوا ثمّ اتبعوا الخوارج حتى هلكت خيول عامّتهم وأصابهم الجوع والجهد ، ورجع عامّة الجيشين مشاة إلى الأهواز .
هامش
[ 1 ] ضرط .