لك من ابن الزّبير ، فأجاب على أن له الخيار في بيعته سنة وأن ينزل حيث شاء ولا يعين عبد الملك على قتال ابن الزبير . فبينا الرسل تختلف بينهما [ 1 ] إذ جاءه رجل من كلب فقال : قد هدم من المدينة أربعة أبراج . فقال عبد الملك : لا أصالحهم .
وزحف إليهم فهزموا أصحابه حتى أدخلوهم عسكرهم . فقال : أعطوهم ما أرادوا . فقال زفر : لو كان قبل هذا لكان أحسن . واستقرّ الصلح على أمان الجميع ، ووضع الدماء والأموال ، وأن لا يبايع عبد الملك حتى يموت ابن الزبير للبيعة له في عنقه ، وأن يعطى مالا يقسمه في أصحابه .
وخاف زفر أن يغدر به عبد الملك كما غدر بعمرو بن سعيد ، فلم ينزل إليه ، فأرسل إليه بقضيب النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، أمانا له ، فنزل إليه ، فلمّا دخل عليه أجلسه معه على سريره ، فقال ابن عضاة الأشعريّ : أنا كنت أحقّ بهذا المجلس منه . فقال زفر : كذبت هناك ، إنّي عاديت فضررت وواليت فنفعت .
ولما رأى عبد الملك قلّة من مع زفر قال : لو علمت أنّه في هذه القلّة لحاصرته أبدا حتى ينزل على حكمي . فبلغ قوله زفر فقال : إن شئت رجعنا ورجعت . فقال : بل نفي لك يا أبا الهذيل .
وقال له عبد الملك يوما : بلغني أنّك من كندة . فقال : وما خير من لا يبغي حسدا ولا يدّعي رغبة ! وتزوّج مسلمة بن عبد الملك الرباب « 1 » بنت زفر ، فكان يؤذن لأخويها الهذيل والكوثر في أوّل الناس .
وأمر زفر ابنه الهذيل أن يسير مع عبد الملك إلى قتال مصعب وقال له :
هامش
[ 1 ] بينهم .
( 1 ) . الريان .Rte . A