تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
زفر من بني كلاب : لأقولنّ لخالد كلاما لا يعود إلى ما يصنع . فلمّا كان الغد خرج خالد للمحاربة ، فقال له الكلابيّ :
ما ذا ابتغاء خالد وهمّه * إذ سلب الملك ونيكت أمّه
فاستحيا وعاد ولم يرجع يقاتلهم . وقالت كلب « 1 » لعبد الملك : إنّا إذا لقينا زفر انهزمت القيسيّة الذين معك فلا تخلطهم معنا . ففعل ، فكتبت القيسيّة على نبلها : إنّه ليس يقاتلكم غدا مضريّ ، ورموا النّبل إلى قرقيسيا ، فلمّا أصبح زفر دعا ابنه الهذيل ، وبه كان يكنّى ، وقيل : [ كان ] يكنّى أبا الكوثر ، فقال : اخرج إليهم فشدّ عليهم شدّة لا ترجع حتى تضرب فسطاط عبد الملك ، واللَّه لئن رجعت دون أن تطأ أطناب فسطاطه لأقتلنّك . فجمع الهذيل خيله وحمل عليهم ، فصبروا قليلا ثمّ انكشفوا ، وتبعهم الهذيل بخيله حتى وطئوا أطناب الفسطاط وقطعوا بعضها ، ثمّ رجعوا ، فقبّل زفر رأس الهذيل وقال : لا يزال عبد الملك يحبّك بعدها أبدا . فقال الهذيل : واللَّه لو شئت أن أدخل الفسطاط لفعلت . فقال زفر :
ألا لا أبالي من أتاه حمامه * إذا ما المنايا عن هذيل تجلّت
تراه أمام الخيل أوّل فارس * ويضرب في أعجازها إن تولّت
ولما ثلم برج قرقيسيا قال لعبد الملك بعض أهله : لو قاتلتهم بقضاعة لملكتهم . ففعل وقاتلهم ، فلمّا كان عند المساء انكشفت قضاعة وكثر القتل فيهم ، وأقبل روح بن زنباع الجذاميّ إلى برج منها فسأل أهله وقال : نشدتكم اللَّه كم قتلنا منكم ؟ قالوا : واللَّه لم يقتل منّا أحد ولم يجرح إلّا رجل واحد ولا بأس عليه ، ثمّ قالوا : نشدناك اللَّه كم قتل منكم ؟ قال : عدّة فرسان وجرحتم ما لا يحصى ، فلعن اللَّه ابن بحدل !
هامش
( 1 ) . الكلبيةetrof؛ الكلب .doC