ورجع روح إلى عبد الملك وقال : إنّ ابن بحدل يمنّيك الباطل ، فأعرض عن هذا الرجل .
وكان رجل من كلب يقال له الذيال يخرج فيسبّ زفر فيكثر ، فقال زفر للهذيل ابنه أو لبعض أصحابه : أما تكفيني هذا ؟ قال : أنا أجيئك به . فدخل عسكر عبد الملك ليلا فجعل ينادي : من يعرف بغلا من صفته كذا وكذا ؟
حتى انتهى إلى خباء الرجل وقد عرفه . فقال الرجل : ردّ اللَّه عليك ضالّتك .
فقال : يا عبد اللَّه إنّي قد عييت فلو أذنت لي فاسترحت قليلا . قال : ادخل ، فدخل والرجل وحده في خبائه ، فرمى بنفسه ونام صاحب الخباء ، فقام إليه فأيقظه وقال : واللَّه لئن تكلّمت لأقتلنّك [ 1 ] . قال : قتلت أو سلمت فما ذا ينفعك قتلي ؟ قال : لئن [ 2 ] سكتّ وجئت معي إلى زفر فلك عهد اللَّه وميثاقه أن أردّك إلى عسكرك بعد أن يصلك زفر ويحسن إليك . فخرجا وهو ينادي :
من دلّ على بغل من صفته كذا وكذا ؟ حتى أتى زفر والرجل معه ، فأعلمه أنّه قد آمنه ، فوهب له زفر دنانير وحمله على رحالة النساء وألبسه ثيابهنّ وبعث معه رجلا حتى دنوا من عسكر عبد الملك ، فنادوا : هذه جارية قد بعث بها زفر إلى عبد الملك . وانصرفوا ، فلمّا نظر إليه أهل العسكر عرفوه وأخبروا عبد الملك الخبر ، فضحك وقال : لا يبعد اللَّه رجلا نصر ، واللَّه إن قتلهم لذلّ وإن تركهم لحسرة . وكفّ الرجل فلم يعد يسبّ زفر ، وقيل : إنّه هرب من العسكر .
ثمّ إنّ عبد الملك أمر أخاه محمّدا أن يعرض على زفر وابنه الهذيل الأمان على أنفسهما ومن معهما ومالهم وأن يعطيا ما أحبّا . ففعل محمّد ذلك ، فأجاب الهذيل وكلّم أباه وقال له : لو صالحت هذا الرجل فقد أطاعه الناس وهو خير
هامش
[ 1 ] أقتلنّك .
[ 2 ] إذا قتلت أنت ، ولئن .