ذكر مقتل عمير بن الحباب بن جعدة السّلميّ
في هذه السنة قتل عمير بن الحباب بن جعدة السّلميّ ، ونحن نذكر سبب الحرب بين قيس وتغلب حتى آل الأمر إلى قتل عمير .
وكان سبب ذلك أنّه لما انقضى أمر مرج راهط وسار زفر بن الحارث الكلائيّ إلى قرقيسيا ، على ما ذكرناه ، وبايع عمير مروان بن الحكم وفي نفسه ما فيها بسبب قتل قيس بالمرج ، فلمّا سيّر مروان بن الحكم عبيد اللَّه بن زياد إلى الجزيرة والعراق كان عمير معه فلقوا سليمان بن صرد بعين الوردة ، وسار عبيد اللَّه إلى قرقيسيا لقتال زفر ، فثبّطه [ 1 ] عمير وأشار عليه بالمسير إلى الموصل قبل وصول جيش المختار إليها ، وسار إليها ولقي إبراهيم بن الأشتر بالخازر ، فمال عمير معه ، فانهزم جيش عبيد اللَّه وقتل هو ، فأتى عمير قرقيسيا وصار مع زفر ، فجعلا يطلبان كلبا واليمانيّة بمن قتلوا من قيس ، وكان معهما قوم من تغلب يقاتلون معهما ويدلّونهما .
وشغل عبد الملك عنهما بمصعب ، وتغلّب عمير على نصيبين . ثمّ إنّه ملّ المقام بقرقيسياء فاستأمن إلى عبد الملك فآمنه ، ثمّ غدر به فحبسه عند مولاه الرّيّان ، فسقاه عمير ومن معه من الحرس خمرا حتى أسكرهم وتسلّق في سلّم من حبال وخرج من الحبس وعاد إلى الجزيرة ونزل على نهر البليخ بين حرّان والرّقّة ، فاجتمعت إليه قيس فكان يغير بهم على كلب واليمانيّة ، وكان من معه يستأوون جواري [ 2 ] تغلب ويسخّرون مشايخهم من النصارى ، فهاج ذلك بينهم شرّا لم يبلغ الحرب ، وذلك قبل مسير عبد الملك إلى مصعب وزفر .
هامش
[ 1 ] فثبّط .
[ 2 ] جوار .