نضعف عن [ 1 ] هذا ونطمع في الحياة . فقال : لا أكون أعجزكم عند الموت . فنزلوا على [ 2 ] حكم ابن خازم ، فأرسل إليهم فقيّدهم وحملوا إليه رجلا رجلا ، فأراد أن يمنّ عليهم فأبى عليه ابنه موسى وقال له : إن عفوت عنهم قتلت نفسي ، فقتلهم إلّا ثلاثة : أحدهم الحجّاج بن ناشب ، فشفع فيه بعض من معه ، فأطلقه ، والآخر جيهان بن مشجعة الضبّيّ الّذي ألقى نفسه على محمّد بن عبد اللَّه ، كما تقدّم ، والآخر رجل من بني سعد من تميم ، وهو الّذي ردّ الناس عن ابن خازم يوم لحقوه ، وقال : انصرفوا عن فارس مضر .
وقال : ولما أرادوا حمل زهير بن ذؤيب وهو مقيّد أبى واعتمد على رمحه فوثب الخندق ، ثمّ أقبل إلى ابن خازم يحجل في قيوده ، فجلس بين يديه ، فقال له ابن خازم : كيف شكرك إن أطلقتك وأطعمتك ميسان ؟ قال : لو لم تصنع بي إلّا حقن دمي لشكرتك . فلم يمكّنه ابنه موسى من إطلاقه ، فقال له أبوه :
ويحك نقتل مثل زهير ! من لقتال عدوّ المسلمين ؟ من لحمي نساء العرب ؟
فقال : واللَّه لو شركت في دم أخي لقتلتك ! فأمر بقتله . فقال زهير : إنّ لي حاجة ، لا تقتلني ويخلط دمي بدماء هؤلاء اللئام ، فقد نهيتهم عمّا صنعوا وأمرتهم أن يموتوا كراما ويخرجوا عليكم مصلتين ، وأيم اللَّه لو فعلوا لأذعروا بنيّك هذا وشغلوه بنفسه عن طلب ثأر أخيه ، فأبوا ، ولو فعلوا ما قتل منهم رجل حتى يقتل رجالا . فأمر به ابن خازم فقتل ناحية .
فلمّا بلغ الحريش قتلهم قال :
أعاذل إنّي لم ألم في قتالهم * وقد عضّ سيفي كبشهم ثمّ صمّما « 1 »
هامش
[ 1 ] من .
[ 2 ] عن .
( 1 ) . صمصما .R