تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
ووجّه المختار إلى أصحابه فجمعهم حوله في الدّور وأراد أن يثب في الكوفة في المحرّم ، فجاء رجل من أصحاب شبام ، وشبام حيّ من همدان ، وكان شريفا اسمه عبد الرحمن بن شريح ، فلقي سعيد بن منقذ الثّوريّ وسعر بن أبي سعر الحنفيّ والأسود بن جراد الكنديّ وقدامة بن مالك الجشميّ فقال لهم : إنّ المختار يريد أن يخرج بنا ولا ندري أرسله ابن الحنفيّة أم لا ، فانهضوا بنا إلى ابن الحنفيّة نخبره بما قدم علينا به المختار ، فإن رخّص لنا في اتّباعه تبعناه وإن نهانا عنه اجتنبناه ، فو اللَّه ما ينبغي أن يكون شيء من الدنيا آثر عندنا من سلامة ديننا . قالوا له : أصبت . فخرجوا إلى ابن الحنفيّة ، فلمّا قدموا عليه سألهم عن حال الناس فأخبروه عن حالهم وما هم عليه وأعلموه حال المختار وما دعاهم إليه واستأذنوه في اتّباعه . فلمّا فرغوا من كلامهم قال لهم بعد أن حمد اللَّه وأثنى عليه وذكر فضيلة أهل البيت والمصيبة بقتل الحسين ، ثمّ قال لهم : وأمّا ما ذكرتم ممّن دعاكم إلى الطلب بدمائنا فو اللَّه لوددت أنّ اللَّه انتصر لنا من عدوّنا بمن شاء من خلقه ، ولو كره لقال لا تفعلوا . فعادوا وناس من الشيعة ينتظرونهم ممّن أعلموه بحالهم ، وكان ذلك قد شقّ على المختار وخاف أن يعودوا بأمر يخذّل الشيعة عنه ، فلمّا قدموا الكوفة دخلوا على المختار قبل دخولهم إلى بيوتهم ، فقال لهم : ما وراءكم فقد فتنتم وارتبتم ! فقالوا له : إنّا قد أمرنا بنصرك . فقال : اللَّه أكبر ، أجمعوا إليّ الشيعة ، فجمع من كان قريبا منهم ، فقال لهم : إنّ نفرا قد أحبّوا أن يعلموا مصداق ما جئت به فرحلوا إلى الإمام المهديّ ، فسألوه عمّا قدمت به عليكم ، فنبّأهم أنّي وزيره وظهيره ورسوله وأمركم باتّباعي وطاعتي فيما دعوتكم إليه من قتال المحلّين والطلب بدماء أهل بيت نبيّكم المصطفين . فقام عبد الرحمن بن شريح وأخبرهم بحالهم ومسيرهم وأنّ ابن الحنفيّة
الكامل في التاريخ — صفحة 214 | ابن الأثير