تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
منكم ، وأن أتبع وصية عمر بن الخطّاب التي أوصى بها عند وفاته ، وسيرة عثمان بن عفّان ، فاتّقوا اللَّه واستقيموا « 1 » ولا تختلفوا وخذوا على أيدي سفهائكم ، فإن لم تفعلوا فلوموا أنفسكم [ ولا تلوموني ] ، فو اللَّه لأوقعنّ بالسقيم العاصي ، ولأقيمنّ درء الأصعر [ 1 ] المرتاب . فقام إليه السائب بن مالك الأشعريّ فقال : أمّا حمل فيئنا برضانا فإنّا نشهد أنّا لا نرضى أن يحمل عنّا فضله وأن لا يقسم إلّا فينا ، وأن لا يسار فينا إلّا بسيرة عليّ بن أبي طالب التي سار بها في بلادنا هذه حتى هلك ، ولا حاجة لنا في سيرة عثمان في فيئنا ولا في أنفسنا ، ولا في سيرة عمر بن الخطّاب فينا ، وإن كانت أهون السيرتين علينا ، وقد كان يفعل بالناس خيرا . فقال يزيد بن أنس : صدق السائب وبرّ . فقال ابن مطيع : نسير فيكم بكلّ سيرة أحببتموها . ثمّ نزل . وجاء إياس بن مضارب إلى ابن مطيع فقال له : إنّ السائب بن مالك من رؤوس أصحاب المختار ، فابعث إلى المختار فليأتك ، فإذا جاء فاحبسه حتى يستقيم أمر الناس ، فإنّ أمره قد استجمع له وكأنّه قد وثب بالمصر . فبعث ابن مطيع إلى المختار زائدة بن قدامة وحسين بن عبد اللَّه البرسميّ من همدان ، فقالا : أجب الأمير ، فعزم على الذهاب ، فقرأ زائدة :
وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ
« 2 » الآية ، فألقى المختار ثيابه وقال : ألقوا عليّ قطيفة فقد وعكت ، إنّي لأجد بردا شديدا ، ارجعا إلى الأمير فأعلماه حالي . فعادا إلى ابن مطيع فأعلماه ، فتركه .
هامش
[ 1 ] الأصغر . ( 1 ) . واستعينوا .a . P . C( 2 ) . 38 .sv، 8inaroC