تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
الغسّاني مختفيا بدمشق لم يشهد الجابية ، فغلب على دمشق وأخرج عامل الضحّاك ابن قيس وغلب على الخزائن وبيت المال وبايع لمروان وأمدّه بالأموال والرجال والسلاح ، فكان أوّل فتح على بني أميّة . وتحارب مروان والضحّاك بمرج راهط عشرين ليلة واقتتلوا قتالا شديدا ، فقتل الضحّاك ، قتله دحية بن عبد اللَّه ، وقتل معه ثمانون رجلا من أشراف أهل الشام ، وقتل أهل الشام مقتلة عظيمة ، وقتلت قيس مقتلة لم يقتل مثلها في موطن قطّ ، وكان فيمن قتل هانئ بن قبيصة النّميريّ سيّد قومه ، كان مع الضحّاك ، قتله وازع بن ذؤالة الكلبيّ ، فلمّا سقط جريحا قال :
تعست ابن ذات النّوف أجهز على فتى [ 1 ] * يرى الموت خيرا من فرار وألزما
ولا تتركنّي بالحشاشة إنّني * صبور إذا [ ما ] النّكس مثلك أحجما
فعاد إليه وازع فقتله « 1 » . وكانت الوقعة في المحرّم سنة خمس وستّين ، وقيل : بل كانت في آخر سنة أربع وستّين . ولما رأى مروان رأس الضحّاك ساءه ذلك وقال : الآن حين كبرت سنّي ودقّ عظمي وصرت في مثل ظمء [ 2 ] الحمار ، أقبلت بالكتائب أضرب بعضها ببعض ! ولما انهزم الناس من المرج لحقوا بأجنادهم ، فانتهى أهل حمص إليها وعليها النعمان بن بشير ، فلمّا بلغه الخبر خرج هاربا ليلا ومعه امرأته نائلة
هامش
[ 1 ] فيء . [ 2 ] طمّ . ( أي لم يبق من عمره إلّا اليسير ، يقال إنّه ليس شيء من الدوابّ أقصر ظمأ من الحمار ) . ( 1 ) .P . C . mO