ذكر بيعة مروان بن الحكم
في هذه السنة بويع مروان بن الحكم بالشام .
وكان السبب فيها أنّ ابن الزّبير لما بويع له بالخلافة ولّى عبيدة بن الزبير [ 1 ] المدينة ، وعبد الرحمن بن جحدم الفهريّ مصر ، وأخرج بني أميّة ومروان ابن الحكم إلى الشام ، وعبد الملك بن مروان يومئذ ابن ثمان وعشرين سنة ، فلمّا قدم الحصين بن نمير ومن معه إلى الشام أخبر مروان بما كان بينه وبين ابن الزبير ، وقال له ولبني أميّة : نراكم في اختلاط فأقيموا أميركم قبل أن يدخل عليكم شأمكم [ 2 ] فتكون فتنة عمياء صمّاء . وكان من رأي مروان أن يسير إلى ابن الزبير فيبايعه بالخلافة ، فقدم ابن زياد من العراق ، وبلغه ما يريد مروان أن يفعل ، فقال له : قد استحييت لك من ذلك ، أنت كبير قريش وسيّدها تمضي إلى أبي خبيب فتبايعه ، يعني ابن الزبير ، لأنّه كان يكنّى بابنه خبيب ! فقال :
ما فات شيء بعد ، فقام معه [ 3 ] بنو أميّة ومواليهم وتجمّع إليه أهل اليمن فسار إلى دمشق وهو يقول : ما فات شيء بعد ، فقدم دمشق والضحّاك بن قيس قد بايعه أهلها على أن يصلّي بهم ويقيم لهم أمرهم حتى يجتمع الناس ، وهو يدعو إلى ابن الزبير سرّا .
وكان زفر بن الحارث الكلائيّ بقنّسرين يبايع لابن الزّبير ، والنعمان بن بشير بحمص يبايع له أيضا ، وكان حسّان بن مالك بن بحدل الكلبيّ بفلسطين عاملا لمعاوية ولابنه يزيد وهو يريد بني أميّة ، فسار إلى الأردنّ واستخلف على فلسطين روح بن زنباع الجذاميّ ، فثار ناتل بن قيس بروح فأخرجه من
هامش
[ 1 ] عبيد اللَّه بن الزبير .
[ 2 ] شأنكم .
[ 3 ] فأقام إليه .