ابن بديل بن ورقاء الخزاعي ، وعلى ميسرته عبد اللَّه بن عباس ، والقراء مع ثلاثة نفر : عمّار ، وقيس بن سعد ، وعبد اللَّه بن بديل ، والناس على راياتهم ومراكزهم ، وعليّ في القلب في أهل المدينة * بين أهل الكوفة والبصرة ، وأكثر من معه من أهل المدينة « 1 » الأنصار ومعه عدد من خزاعة وكنانة وغيرهم من أهل المدينة ، وزحف إليهم . ورفع معاوية قبة عظيمة فألقى عليها الثياب وبايعه أكثر أهل الشام على الموت ، وأحاط بقبته خيل دمشق . وزحف عبد اللَّه بن بديل في الميمنة نحو حبيب بن مسلمة وهو في ميسرة معاوية ، فلم يزل يحوزه ويكشف خيله حتى اضطرهم إلى « 2 » قبة معاوية عند الظهر ، وحرض عبد اللَّه بن بديل أصحابه فقال : ألا إنّ معاوية ادّعى ما ليس له ، ونازع الحقّ أهله ، وعاند من ليس مثله ، وجادل بالباطل ليدحض به الحقّ ، وصال عليكم بالأعراب والأحزاب الذين قد زيّن لهم الضلالة ، وزرع في قلوبهم حبّ الفتنة ، ولبّس عليهم الأمر ، وزادهم رجسا إلى رجسهم ، فقاتلوا الطّغام الجفاة ولا تخشوهم ،
قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ
[ 1 ] .
وحرّض عليّ أصحابه فقال في كلام له : فسوّوا صفوفكم كالبنيان المرصوص وقدّموا الدارع وأخّروا الحاسر ، وعضّوا على الأضراس فإنّه أنبى [ 2 ] للسيوف عن الهام ، والتووا في الأطراف فإنّه أصون للأسنّة ، وغضّوا الأبصار فإنّه أربط للجأش وأسكن للقلب ، وأميتوا الأصوات فإنّه أطرد للفشل وأولى بالوقار ، راياتكم فلا تميلوها ولا تزيلوها ولا تجعلوها إلّا بأيدي شجعانكم ، واستعينوا
هامش
[ 1 ] ( سورة التوبة 9 ، الآية 14 ) .
[ 2 ] أنباء .
( 1 ) .S( 2 ) . اصطدم على .R