فلمّا رأى اللَّه يعزّ دينه ويظهر رسوله أتى النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وهو فيما نرى « 1 » راهب غير راغب ! ثمّ قبض النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فو اللَّه إن زال بعده معروفا بعداوة المسلم واتّباع المجرم ، فأثبتوا له وقاتلوه .
وقال عمّار لزياد بن النضر وهو على الخيل : احمل على أهل الشام . فحمل وقاتله الناس وصبروا له ، وحمل عمّار فأزال عمرو بن العاص عن موضعه ، وبارز يومئذ زياد بن النضر أخاه لأمّه ، واسمه عمرو بن معاوية من بني المنتفق ، فلمّا التقيا تعارفا فانصرف كلّ واحد منهما عن صاحبه وتراجع الناس . وخرج من الغد محمد بن عليّ ، وهو ابن الحنفيّة ، وخرج إليه عبيد اللَّه بن عمر بن الخطّاب في جمعين عظيمين فاقتتلوا أشدّ القتال ، وأرسل عبيد اللَّه إلى ابن الحنفية يدعوه إلى المبارزة ، فخرج إليه ، فحرّك عليّ دابّته وردّ ابنه وبرز عليّ إلى عبيد اللَّه ، فرجع عبيد اللَّه ، وقال محمد لأبيه : لو تركتني لرجوت قتله .
وقال : يا أمير المؤمنين وكيف تبرز إلى هذا الفاسق ؟ واللَّه إنّي لأرغب بك عن أبيه !
فقال عليّ : يا بني لا تقل في أبيه إلّا خيرا .
وتراجع الناس . وخرج عبد اللَّه بن عباس في اليوم الخامس ، وخرج إليه الوليد بن عقبة ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، فسبّ الوليد بني عبد المطّلب ، فطلبه ابن عباس ليبارزه فأبى ، وقاتل ابن عباس قتالا شديدا . وخرج في اليوم السادس قيس بن سعد الأنصاري ، وخرج إليه ابن ذي الكلاع الحميري ، فاقتتلوا قتالا شديدا ثمّ انصرفوا .
ثمّ عاد يوم الثلاثاء وخرج الأشتر ، وخرج إليه حبيب ، فاقتتلوا قتالا شديدا وانصرفوا عند الظهر .
ثمّ إنّ عليّا قال : حتى متى لا نناهض هؤلاء القوم بأجمعنا ؟ فقام في الناس عشية الثلاثاء ليلة الأربعاء خطيبا فحمد اللَّه وأثنى عليه فقال : الحمد للَّه الّذي لا يبرم ما نقض وما أبرم لم ينقضه الناقضون ، ولو شاء اللَّه ما اختلف اثنان من
هامش
( 1 ) . يرى .Rte . P . C