خلقه ولا اختلفت الأمّة في شيء ولا جحد المفضول ذا الفضل فضله وقد ساقتنا وهؤلاء القوم الأقدار فنحن بمرأى من ربّنا ومسمع فلو شاء عجّل النّقمة وكان منه التغيير « 1 » حتى يكذب الظالم « 2 » ويعلم الحق « 3 » أين مصيره ، ولكنه جعل الدنيا دار الأعمال وجعل الآخرة دار القرار
لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى
[ 1 ] ، ألا وإنّكم لاقو القوم غدا فأطيلوا الليلة القيام وأكثروا تلاوة القرآن واسألوا اللَّه النصر والصبر والقوهم بالجدّ والحزم وكونوا صادقين .
فقام القوم يصلحون سلاحهم ، فمرّ بهم كعب بن جعيل فقال :
أصبحت الأمّة في أمر عجب * والملك مجموع غدا لمن غلب
فقلت قولا صادقا غير كذب * إنّ غدا تهلك أعلام العرب
وعبّى عليّ الناس ليلته حتى الصباح * وزحف بالناس « 4 » ، وخرج إليه معاوية في أهل الشام ، فسأل عليّ عن القبائل من أهل الشام فعرف مواقفهم ،
فقال للأزد : اكفونا الأزد ، وقال لخثعم : اكفونا خثعم ،
وأمر كلّ قبيلة أن تكفيه أختها من الشام إلّا أن تكون قبيلة ليس منها بالشام أحد فيصرفها إلى قبيلة أخرى من الشام ليس بالعراق منهم أحد ، مثل بجيلة لم يكن بالشام منهم إلّا القليل صرفهم إلى لخم .
فتناهض الناس يوم الأربعاء فاقتتلوا قتالا شديدا ثمّ انصرفوا عند المساء وكلّ غير غالب ، فلمّا كان يوم الخميس صلّى عليّ بغلس وخرج بالناس إلى أهل الشام فزحف إليهم وزحفوا معه ، وكان على ميمنة عليّ عبد اللَّه
هامش
[ 1 ] ( سورة النّجم 53 ، الآية 31 ) .
( 1 ) . النقمة .R( 2 ) . المظالم .R؛ الخطاء .P . C( 3 ) . المحق .P . C( 4 ) .S