عمرو بن قيس بن مسعود أبو مفروق وحنظلة بن سيّار « 1 » العجليّ وحمران ابن عبد عمرو العبسيّ ، فلمّا التقوا جعلت تميم والرباب بعيرين وجلّلوهما وجعلوا عندهما من يحفظهما وتركوهما بين الصفّين معقولين وسموهما زويرين ، يعني : إلهين ، وقالوا : لا نفرّ حتّى يفرّ هذان البعيران . فلمّا رأى أبو مفروق البعيرين سأل عنهما فأعلم حالهما ، فقال : أنا زويركم ، وبرك بين الصفّين وقال : قاتلوا عني ولا تفرّوا حتّى أفرّ . فاقتتل الناس قتالا شديدا ، فوصلت شيبان إلى البعيرين فأخذوهما فذبحوهما . واشتدّ القتال عليهما ، فانهزمت تميم وقتل أبو الرئيس مقدّمهم ومعه بشر كثير ، واجترفت بكر أموالهم ونساءهم وأسروا أسرى كثيرة ، ووصل الحوفزان إلى النساء والأموال ، وقد سار الرجال عنها للقتال ، فأخذ جميع ما خلّفوه من النساء والأموال وعاد إلى أصحابه سالما ، وقال الأعشى في ذلك اليوم :
يا سلم لا تسألي عنّا فلا كشفت * عند اللقاء ولا سود مقاريف
نحن الذين هزمنا يوم صبّحنا * يوم الزّويرين في جمع الأحاليف
ظلّوا وظلّت تكرّ الخيل وسطهم * بالشّيب منّا وبالمرد الغطاريف
تستأنس الشرف الأعلى بأعينها * لمح الصقور علت فوق الأظاليف
انسلّ عنها بسيل الصّيف فانجرد * تحت اللّبود متون كالزحاليف
[ 1 ] وقد أكثر الشعراء في هذا اليوم ، لا سيّما الأغلب العجليّ ، فمن ذلك أرجوزته التي أوّلها :
إن سرّك العزّ فجحجح بحشم
هامش
[ 1 ] ( هذه الأبيات غير موجودة في ديوان الأعشى ) .
( 1 ) . يسار .B . A . S . etR