جنس ما أنشأنا له الكتاب ، فإن ذكرنا من ذلك شيئا فلتعريف من ذكرنا ليعرفه من لم يكن عارفا به . وقد خالف علماء الفرس فيما قالوا من ذلك آخرون من غيرهم ممّن زعم أنّه آدم ، ووافق علماء الفرس على اسمه ، وخالفهم في عينه وصفته ، فزعم أن جيومرث الّذي زعمت الفرس أنّه آدم إنّما هو حام ابن يافث بن نوح ، وأنّه كان معمّرا سيّدا نزل جبل دنباوند [ 1 ] « 1 » من جبال طبرستان من أرض المشرق وتملّك بها وبفارس وعظم أمره وأمر ولده حتى ملكوا بابل وملكوا في بعض الأوقات الأقاليم كلّها ، وابتنى جيومرث المدن والحصون وأعدّ السّلاح واتّخذ الخيل وتجبّر في آخر أمره وتسمّى بآدم ، وقال : من سمّاني بغيره قتلته ، وتزوّج ثلاثين امرأة ، فكثر منهنّ نسله ، وانّ ماري ابنه وماريانة أخته ممّن كانا ولدا في آخر عمره ، فأعجب بهما وقدّمهما ، فصار الملوك من نسلهما .
قال أبو جعفر : وإنّما ذكرت من أمر جيومرث في هذا الموضع ما ذكرت لأنّه لا تدافع بين علماء الأمم أنّه أبو الفرس من العجم ، وإنّما اختلفوا فيه هل هو آدم أبو البشر أم غيره على ما ذكرنا ، ومع ذلك فلأنّ ملكه وملك أولاده لم يزل منتظما على سياق متّصل بأرض المشرق وجبالها إلى أن قتل يزدجرد بن شهريار بمرو أيّام عثمان بن عفّان ، والتاريخ على أسماء ملوكهم أسهل بيانا وأقرب إلى التحقيق منه على أعمار ملوك غيرهم من الأمم ، إذ لا يعلم أمّة من الأمم الذين ينتسبون إلى آدم دامت لهم المملكة واتّصل الملك لملوكهم يأخذه آخرهم عن أوّلهم وغابرهم عن سالفهم سواهم .
وأنا ذاكر ما انتهى إلينا من القول في عمر آدم وأعمار من بعده من ولده
هامش
[ 1 ] بالفارسية : دماوند .
( 1 )A . et B .دنياوند .