تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
فلمّا بلغ عمرو بن المنذر وفاة زرارة غزا بني دارم ، وقد كان حلف ليقتلنّ منهم مائة ، فسار يطلبهم حتّى بلغ أوارة ، وقد نذروا به فتفرّقوا . فأقام مكانه وبثّ سراياه فيهم ، فأتوه بتسعة وتسعين رجلا سوى من قتلوه في غاراتهم فقتلهم ، فجاء رجل من البراجم شاعر ليمدحه فأخذه ليقتله ليتمّ مائة « 1 » ، ثمّ قال : إنّ الشقيّ وافد البراجم ! فذهبت مثلا . وقيل : إنّه نذر أن يحرقهم فلذلك سمّي محرّقا « 2 » ، فأحرق منهم تسعة وتسعين رجلا واجتاز رجل من البراجم فشمّ قتار اللحم فظنّ أنّ الملك يتّخذ طعاما فقصده . فقال : من أنت ؟ فقال : أبيت اللعن أنا وافد البراجم . فقال : إنّ الشقيّ وافد البراجم ، ثمّ أمر به فقذف في النار ، فقال جرير للفرزدق :
أين الذين بنار « 3 » عمرو أحرقوا « 4 » * أم أين أسعد فيكم « 5 » المسترضع
وصارت تميم بعد ذلك يعيّرون * بحبّ الأكل لطمع البرجميّ في الأكل ،
فقال بعضهم :
إذا ما مات ميت من تميم * فسرّك أن يعيش فجيء بزاد « 6 »
بخبز أو بلحم أو بتمر * أو الشيء الملفّف في البجاد
تراه ينقّب البطحاء حولا * ليأكل رأس لقمان بن عاد
قيل : دخل الأحنف بن قيس على معاوية بن أبي سفيان فقال له معاوية : ما الشيء الملفّف في البجاد يا أبا بحر ؟ قال : السخينة يا أمير المؤمنين . والسخينة طعام تعيّر به قريش كما كانت تعيّر تميم بالملفّف في البجاد . قال : فلم ير متمازحان أوقر منهما .
هامش
( 1 ) . فأتخذ .R . add( 2 ) . حارق البراجم .B . etR( 3 ) . بسيف .R( 4 ) . قتلوا .R( 5 ) . منكم الأسعد .R( 6 ) . فحى زاد .B . etR