ذكر خلق آدم ، عليه السلام
ومن الأحاديث في سلطانه خلق أبينا آدم ، عليه السلام . وذلك لما أراد اللَّه تعالى أن يطلع ملائكته على ما علم من انطواء إبليس على الكبر ولم يعلمه الملائكة حتى [ 1 ] دنا أمره من البوار وملكه من الزوال ، فقال للملائكة :
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ، قالُوا : أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ
« 1 » . فروي عن ابن عبّاس أنّ الملائكة قالت ذلك للذي كانوا عهدوا من أمره « 2 » وأمر الجنّ الذين كانوا سكّان الأرض قبل ذلك ، فقالوا لربّهم تعالى : أتجعل فيها من يكون مثل الجنّ الذين كانوا يسفكون الدّماء فيها ويفسدون ويعصونك
وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ
؟ فقال اللَّه لهم :
إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ ،
يعني من انطواء إبليس على الكبر والعزم على خلاف أمري واغتراره ، وأنا مبد ذلك لكم منه لتروه عيانا . فلمّا أراد اللَّه أن يخلق آدم أمر جبرائيل أن يأتيه بطين من الأرض ، فقالت الأرض : أعوذ باللَّه منك أن تنقص مني وتشينني [ 2 ] « 3 » . فرجع ولم يأخذ منها شيئا وقال : يا ربّ إنّها عاذت بك فأعذتها .
فبعث ميكائيل ، فاستعاذت منه فأعاذها ، فرجع وقال مثل جبرائيل ، فبعث إليها ملك الموت فعاذت منه ، فقال : أنا أعوذ باللَّه أن أرجع ولم أنفّذ أمر ربّي ،
هامش
[ 1 ] حين .
[ 2 ] واشيني .
( 1 )cor . 2 , vs . 30 .( 2 ) . كانوا أجهدوا أمره .s( 3 ) . أن تقبض مني وتشيني .s