تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
فأخذ من وجه الأرض فخلطه ولم يأخذ من مكان واحد وأخذ من تربة حمراء وبيضاء وسوداء وطينا لازبا ، فلذلك خرج بنو آدم مختلفين . وروى أبو موسى عن النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، أنّه قال : إنّ اللَّه تعالى خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض فجاء بنو آدم على قدر الأرض ، منهم الأحمر والأسود والأبيض ، وبين ذلك ، والسهل والحزن ، والخبيث والطيّب ، ثمّ بلّت طينته حتّى صارت طينا لازبا ثمّ تركت حتى صارت حمأ مسنونا ثمّ تركت حتى صارت صلصالا ، كما قال ربّنا ، تبارك وتعالى :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ
« 1 » . واللازب : الطين الملتزب « 2 » بعضه ببعض . ثمّ ترك حتى تغيّر وأنتن وصار حمأ مسنونا ، يعني منتنا ، ثمّ صار صلصالا ، وهو الّذي له صوت . وإنّما سمّي آدم لأنّه خلق من أديم الأرض . قال ابن عبّاس : أمر اللَّه بتربة آدم فرفعت ، فخلق آدم من طين لازب من حمأ مسنون ، وإنّما كان حمأ مسنونا بعد التراب فخلق منه آدم بيده لئلّا يتكبّر إبليس عن السجود له . قال : فمكث أربعين ليلة ، وقيل : أربعين سنة ، جسدا ملقى ، فكان إبليس يأتيه فيضربه برجله فيصلصل ، أي يصوّت ، قال : فهو قول اللَّه تعالى :
مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ
[ 1 ] ، يقول : منتن كالمنفوخ الّذي ليس بمصمت ، ثمّ يدخل من فيه فيخرج من دبره ويدخل من دبره ويخرج من فيه ، ثمّ يقول : لست شيئا ، ولشيء ما خلقت ، ولئن سلّطت عليك لأهلكنّك ، ولئن سلّطت عليّ لأعصينّك . فكانت الملائكة تمرّ به فتخافه ، وكان إبليس أشدّهم منه خوفا .
هامش
[ 1 ] ( سورة الرحمن 55 ، الآية 14 ) . ( 1 )Cor . 15 , vs . 26 .( 2 )c . p . etsالملتزق .