تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤

ذكر الأخبار بما كان لإبليس ، لعنه اللَّه ، من الملك وذكر الأحداث في ملكه

روي عن ابن عبّاس وابن مسعود أن إبليس كان له ملك سماء الدنيا ، وكان من قبيلة من الملائكة يقال لهم الجن . وإنّما سمّوا الجنّ لأنّهم خزّان الجنّة . وكان إبليس مع ملكه خازنا ، قال ابن عبّاس : ثمّ إنّه عصى اللَّه تعالى فمسخه شيطانا رجيما . وروي عن قتادة في قوله تعالى :
وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ
« 1 » إنّما كانت هذه الآية في إبليس خاصة لما قال ما قال لعنه اللَّه تعالى وجعله شيطانا رجيما ، وقال :
فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ ، كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ
« 2 » وروي عن ابن جريج [ 1 ] مثله . وأمّا الأحداث التي كانت في ملكه وسلطانه فمنها ما روي عن الضحّاك عن ابن عبّاس قال : كان إبليس من حيّ من أحياء الملائكة يقال لهم الجنّ ، خلقوا من نار السّموم من بين الملائكة ، وكان خازنا من خزّان الجنّة ، قال : وخلقت الملائكة من نور ، وخلقت الجن الذين ذكروا في القرآن
مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ ،
وهو لسان النار الّذي يكون في طرفها إذا التهبت . وخلق الإنسان من طين ، فأوّل من سكن في الأرض الجنّ ، فاقتتلوا فيها وسفكوا الدماء ، وقتل بعضهم بعضا ، قال : فبعث اللَّه تعالى إليهم إبليس في جند من الملائكة ، وهم هذا الحيّ الذين يقال لهم الجن ، فقاتلهم « 3 » إبليس ومن معه حتى ألحقهم بجزائر البحور وأطراف الجبال . فلمّا فعل ذلك اغترّ في نفسه وقال : قد صنعت ما لم
هامش
[ 1 ] جريح . ( 1 )cor 21 , vs . 29( 2 )Coddفقتلهم .