فابتنوا الأنبار ، وخلّى عن أهل الحيرة فاتّخذوها منزلا حياة بختنصّر [ 1 ] .
فلمّا مات انضمّوا إلى أهل الأنبار ، وهذا أوّل سكنى العرب السواد بالحيرة والأنبار . وسار إلى العرب بنجد والحجاز ، فأوحى اللَّه إلى برخيا وإرميا يأمرهما أن يسيرا إلى معدّ بن عدنان فيأخذاه ويحملاه إلى حرّان ، وأعلمهما أنّه يخرج من نسله محمّد ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، الّذي يختم به الأنبياء ، فسارا تطوى لهما المنازل والأرض حتى سبقا بختنصّر إلى معدّ ، فحملاه إلى حرّان في ساعتهما ، ولمعدّ حينئذ اثنتا عشرة سنة ، وسار بختنصّر فلقي جموع العرب فقاتلهم فهزمهم وأكثر القتل فيهم ، وسار إلى الحجاز فجمع عدنان العرب والتقى هو وبختنصّر بذات عرق فاقتتلوا قتالا شديدا ، فانهزم عدنان وتبعه بختنصّر إلى حصون هناك ، واجتمع عليه العرب وخندق كلّ واحد من الفريقين على نفسه وأصحابه ، فكمّن بختنصّر كمينا ، وهو أوّل كمين عمل ، وأخذتهم السيوف ، فنادوا بالويل ، ونهي عدنان عن بختنصّر ، وبختنصّر عن عدنان ، فافترقا ، فلمّا رجع بختنصّر خرج معدّ بن عدنان مع الأنبياء حتى أتى مكّة فأقام أعلامها وحجّ وحجّ معه الأنبياء ، وخرج معدّ حتّى أتى ريسوت « 1 » [ 2 ] * وسأل عمّن بقي من ولد الحرث ابن مضاض « 2 » الجرهميّ ، فقيل له : بقي جوشم بن جلهمة ، فتزوّج معدّ ابنته معانة ، فولدت له نزار بن معدّ .
هامش
[ 1 ] ( هكذا في الأصل ، والرواية في معجم البلدان مادة « الحيرة » عن هشام بن محمد :
« وخلّى عن أهل الحير فابتنوا في موضعه وسموها الحيرة لأنه كان حيرا مبنيّا ، وما زالوا كذلك مدة حياة بختنصّر » . ) .
[ 2 ] ( في الأصل : ريشوب . وفي الطبري : ريسوب . وفي معجم البلدان أن ريسوت موئل كالقلعة في منتصف الساحل ما بين عمان وعدن ) .
( 1 ) . رستوب .c . p( 2 ) . ميعاض .B