كتاب اللَّه وعهده كان [ 1 ] بين أظهرنا فعدم . قال : فتريد أن يردّه اللَّه عليكم ؟
قال : نعم . قال : فارجع وصم وتطهّر والميعاد بيننا غدا هذا المكان . ففعل عزيز ذلك وأتى المكان فانتظره ، وأتاه ذلك الرجل بإناء فيه ماء ، وكان ملكا بعثه اللَّه في صورة رجل ، فسقاه من ذلك الإناء ، فتمثّلت التوراة في صدره ، فرجع إلى بني إسرائيل فوضع لهم التوراة يعرفونها بحلالها وحرامها وحدودها ، فأحبّوه حبّا شديدا لم يحبّوا شيئا قطّ مثله ، وأصلح أمرهم ، وأقام عزير بينهم ، ثمّ قبضه اللَّه إليه على ذلك ، وحدثت فيهم الأحداث ، حتى قال بعضهم : عزير ابن اللَّه . ولم يزل بنو إسرائيل ببيت المقدس ، وعادوا وكثروا حتى غلبت عليهم الروم زمن ملوك الطوائف ، فلم يكن لهم بعد ذلك جماعة .
وقد اختلف العلماء في أمر بختنصّر وعمارة بيت المقدس اختلافا كثيرا تركنا ذكره اختصارا .
ذكر غزو بختنصّر العرب
قيل : أوحى اللَّه إلى برخيا بن حنيا [ 2 ] يأمره أن يقول لبختنصّر ليغزو العرب فيقتل مقاتلتهم ويسبي ذراريّهم ويستبيح أموالهم عقوبة لهم على كفرهم .
فقال برخيا لبختنصّر ما أمر به ، فابتدأ بمن في بلاده من تجّار العرب فأخذهم وبنى لهم حيرا [ 3 ] بالنّجف وحبسهم فيه ووكّل بهم ، وانتشر الخبر في العرب ، فخرجت إليه طوائف منهم مستأمنين ، فقبلهم وعفا عنهم فأنزلهم السواد ،
هامش
[ 1 ] وعهده الّذي كان .
[ 2 ] ( في الطبري : أحنيا ) .
[ 3 ] ( ما أثبتناه عن معجم البلدان مادة « الحيرة » وفي الأصل : حرّان ) .