عليهم ، وأمره بعمارة بيت المقدس ، فعمّر في أيّامه ، وعاد إليه بنو إسرائيل .
وهذه المدّة لهؤلاء الملوك معدودة من خراب بيت المقدس منسوبة إلى بختنصّر ، وكان ملك كيرش اثنتين وعشرين سنة .
وقيل : إنّ الّذي أمر بعود بني إسرائيل إلى الشام بشتاسب بن لهراسب ، وكان قد بلغه خراب بلاد الشام ، وأنّها لم يبق بها من بني إسرائيل أحد ، فنادى في أرض بابل : من شاء من بني إسرائيل أن يرجع إلى الشام فليرجع .
وملّك عليهم رجلا من آل داود وأمره أن يعمر بيت المقدس ، فرجعوا وعمروه .
وكان إرميا بن خلقيا [ 1 ] من سبط هارون بن عمران ، فلمّا وطئ بختنصّر الشام وخرّب بيت المقدس وقتل بني إسرائيل وسباهم ، فارق البلاد واختلط بالوحش ، فلمّا عاد بختنصّر إلى بابل أقبل إرميا على حمار له معه عصير عنب وفي يده سلّة تين فرأى بيت المقدس خرابا فقال :
أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها ! فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ
[ 2 ] ثمّ أمات حماره وأعمى عنه العيون ، فلمّا انعمر بيت المقدس أحيا اللَّه من إرميا عينيه ، ثمّ أحيا جسده ، وهو ينظر إليه ، وقيل له :
كَمْ لَبِثْتَ ؟ قالَ : لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ
[ 2 ] . قيل :
بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ ، فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ
- ويتغير « 1 » -
وَانْظُرْ إِلى حِمارِكَ
[ 2 ] فنظر إلى عظام حماره وهي تجتمع بعضها إلى بعض ، ثمّ كسي لحما ، ثمّ
هامش
[ 1 ] ( في بعض النسخ : حزقيا ) .
[ 2 ] ( سورة البقرة 2 ، الآية 259 ) .
( 1 ) . لم يتسنه أي لم يتغير .S