زرادشت عند الفرس ، وعظم شأنه حيث كان هذا الظفر بقوله .
وكان أعظم النّاس غناء في هذه الحرب إسفنديار بن بشتاسب ، فلمّا انجلت الحرب سعى النّاس بين بشتاسب وابنه إسفنديار وقالوا [ 1 ] : يريد الملك لنفسه ، فندبه لحرب بعد حرب ، ثمّ أخذه وحبسه مقيّدا .
ثمّ إنّ بشتاسب سار إلى ناحية كرمان وسجستان وسار إلى جبل يقال له طمبدر « 1 » لدراسة دينه والتنسّك هناك ، وخلّف أباه لهراسب ببلخ شيخا قد أبطله الكبر ، وترك بها خزائنه وأولاده ونساءه ، فبلغت الأخبار إلى ملك الترك خرزاسف ، فلمّا تحقّقها [ 2 ] جمع عساكره وحشد وسار إلى بلخ وانتهز الفرصة بغيبة بشتاسب عن مملكته ، ولما بلغ بلخ ملكها وقتل لهراسب وولدين لبشتاسب والهرابذة « 2 » [ 3 ] وأحرق الدواوين وهدم بيوت النيران وأرسل السرايا إلى البلاد ، فقتلوا وسبوا وأخربوا ، وسبى ابنتين لبشتاسب إحداهما خمانى ، وأخذ علمهم الأكبر المعروف بدرفش كابيان ، وسار متبعا لبشتاسب ، وهرب بشتاسب من بين يديه فتحصّن بتلك الجبال ممّا يلي فارس ، وضاق ذرعا بما نزل به .
فلمّا اشتدّ عليه الأمر أرسل إلى ابنه إسفنديار مع عالمهم جاماسب ، فأخرجه من محبسه واعتذر إليه ووعده أن يعهد إليه بالملك من بعده ، فلمّا سمع إسفنديار كلامه سجد له ونهض من عنده وجمع من عنده من الجند وبات ليلته مشغولا بالتجهّز وسار من الغد نحو عسكر الترك وملكهم ، والتقوا
هامش
[ 1 ] وقال .
[ 2 ] تحققه .
[ 3 ] ( الهرابذة ، فارسية ، واحدها هربذ : خادم نار المجوس ) .
( 1 ) . طميدر .B . etS( 2 ) . وجهابذته .B