تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
بهمن من ذلك واستعمل بخت‌نصّر على أقاليم « 1 » بابل وسيّره في الجنود الكثيرة ، فعمل بهم ما نذكره . هذه الأسباب الظاهرة وإنّما السبب الكلّيّ الّذي أحدث هذه الأسباب الموجبة للانتقام من بني إسرائيل هو معصية اللَّه تعالى ومخالفة أوامره ، وكانت سنّة اللَّه تعالى في بني إسرائيل أنّه إذا ملّك عليهم ملكا أرسل معه نبيّا يرشده ويهديه إلى أحكام التوراة . فلمّا كان قبل مسير بخت‌نصّر إليهم كثرت فيهم الأحداث والمعاصي ، وكان الملك فيهم يقونيا بن يوياقيم ، فبعث اللَّه إليه إرميا ، قيل : هو الخضر ، عليه السلام ، فأقام فيهم يدعوهم إلى اللَّه وينهاهم عن المعاصي ويذكر لهم نعمة اللَّه عليهم بإهلاك سنحاريب ، فلم يرعووا ، فأمره اللَّه أن يحذرهم عقوبته وأنّه إن لم يراجعوا الطاعة سلّط عليهم من يقتلهم ويسبي ذراريّهم ويخرّب مدينتهم ويستعبدهم ويأتيهم بجنود ينزع من قلوبهم الرأفة والرحمة ، فلم يراجعوها فأرسل اللَّه إليه : لأقيضنّ لهم فتنة تذر الحليم « 2 » حيران [ 1 ] ويضلّ فيها رأي ذي الرأي وحكمة الحكيم ، ولأسلّطنّ مثل سواد اللّيل ، وعساكر مثل قطع السحاب ، يهلك بني إسرائيل وينتقم منهم ويخرب بيت المقدس . فلمّا سمع إرميا ذلك صاح وبكى وشقّ ثيابه . وجعل الرماد على رأسه وتضرّع إلى اللَّه في رفع ذلك عنهم في أيّامه . فأوحى اللَّه إليه : وعزّتي لا أهلك بيت المقدس وبني إسرائيل حتى
هامش
[ 1 ] حيرانا . ( 1 ) . إقليم .S( 2 ) . الحكيم .S