به [ 1 ] ليتعرّف له أخباره وحال من فيه ، فسار إليه ومعه بختنصّر فقير لم يخرج إلّا للخدمة . فلمّا قدم الشام رأى أكبر بلاد اللَّه خيلا ورجالا وسلاحا ، ففتّ ذلك في ذرعه ، فلم يسأل عن شيء ، وجعل بختنصّر يجلس مجالس أهل الشام فيقول لهم : ما يمنعكم أن تغزوا بابل ، فلو غزوتموها ما دون بيت ما لها شيء ! فكلّهم يقول له : لا نحسن القتال ولا نراه . فلمّا عادوا أخبر الطليعة بما رأوا من الرجال والسلاح والخيل ، وأرسل بختنصّر إلى الملك يطلب إليه أن يحضره ليعرفه جليّة الحال ، فأحضره ، فأخبره بما كان جميعه ، ثمّ إنّ الملك أراد أن يبعث عسكرا إلى الشام أربعة آلاف راكب جريدة ، واستشار فيمن يكون عليهم ، فأشاروا ببعض أصحابه ، فقال : لا بل بختنصّر ، فجعله عليهم . فساروا فغنموا وأوقعوا ببعض البلاد وعادوا سالمين .
ثمّ إنّ لهراسب استعمله أصبهبذ على ما بين الأهواز إلى أرض الروم من غربيّ دجلة ، وكان السبب في مسيره إلى بني إسرائيل أنّه لما استعمله لهراسب كما ذكرنا سار إلى الشام فصالحه أهل دمشق وبيت المقدس ، فعاد عنهم وأخذ رهائنهم ، فلمّا عاد من القدس إلى طبرية وثب [ 2 ] بنو إسرائيل على ملكهم الّذي صالح بختنصّر فقتلوه وقالوا : داهنت أهل بابل وخذلتنا ، فلمّا سمع بختنصّر [ بذلك ] قتل الرهائن الذين معه وعاد إلى القدس فأخربه .
وقيل : إنّ الّذي استعمله إنّما كان الملك بهمن بن بشتاسب بن لهراسب ، وكان بختنصّر قد خدم جدّه وأباه وخدمه وعمّر عمرا طويلا . فأرسل بهمن رسلا إلى ملك بني إسرائيل ببيت المقدس فقتلهم الإسرائيليّ ، فغضب
هامش
[ 1 ] يثق إليه .
[ 2 ] وثبوا .