تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
أحد معناه ، وزعم أنّها لغة سماويّة خوطب بها ، وسمّاه : اشتا ، فسار من أذربيجان إلى فارس ، فلم يعرفوا ما فيه ولم يقبلوه ، فسار إلى الهند وعرضه على ملوكها ، ثمّ أتى الصين والترك فلم يقبله أحد وأخرجوه من بلادهم ، وقصد فرغانة ، فأراد ملكها أن يقتله فهرب منها وقصد بشتاسب بن لهراسب ، فأمر بحبسه ، فحبس مدّة . وشرح زرادشت كتابه وسمّاه : زند ، ومعناه : التفسير ، ثمّ شرح الزند بكتاب سمّاه : بازند ، يعني : تفسير التفسير . وفيه علوم مختلفة كالرياضات وأحكام النجوم والطبّ وغير ذلك من أخبار القرون الماضية وكتب الأنبياء . وفي كتابه : تمسّكوا بما جئتكم به إلى أن يجيئكم صاحب الجمل الأحمر ، يعني محمّدا ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وذلك على رأس ألف سنة وستّ مائة سنة . وبسبب ذلك وقعت البغضاء بين المجوس والعرب . ثمّ يذكر عند أخبار سابور ذي الأكتاف أنّ من جملة الأسباب الموجبة لغزوة العرب هذا القول ، واللَّه أعلم « 1 » . ثمّ إنّ بشتاسب أحضر زرادشت ، وهو ببلخ ، فلمّا قدم عليه شرع له دينه ، فأعجبه واتّبعه وقهر الناس على اتّباعه وقتل منهم خلقا كثيرا حتى قبلوه ودانوا به . وأمّا المجوس فيزعمون أنّ أصله من أذربيجان ، وأنّه نزل على الملك من سقف إيوانه وبيده كبّة من نار يلعب بها ولا تحرقه ، وكلّ من أخذها من يده لم تحرقه ، وأنّه اتّبعه الملك ودان بدينه وبنى بيوت النيران في البلاد وأشعل « 2 » من تلك النّار في بيوت النّيران ، فيزعمون أنّ النّيران التي في بيوت عباداتهم من تلك إلى الآن . وكذبوا فإنّ النّار التي للمجوس طفئت في جميع البيوت لما بعث اللَّه
هامش
( 1 ) .tota periodus in A . et B . om( 2 ) . وانتقل من تلك نار بيوت النيران .B