تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥

ذكر شعيا والملك الّذي معه من بني إسرائيل ومسير سنحاريب إلى بني إسرائيل

قيل : كان اللَّه تعالى قد أوحى إلى موسى ما ذكر في القرآن :
وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً ، فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وَكانَ وَعْداً مَفْعُولًا ، ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً . إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها ، فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً
« 1 » . فكثر في بني إسرائيل الأحداث والذنوب ، وكان اللَّه يتجاوز عنهم متعطّفا عليهم ، وكان من أوّل ما أنزل اللَّه عليهم عقوبة لذنوبهم أنّ ملكا منهم يقال له صدقية ، وكانت عادتهم إذا ملك عليهم رجل بعث اللَّه إليه نبيّا يرشده ويوحي إليه ما يريد ، ولم يكن لهم غير شريعة التوراة ، فلمّا ملك صدقية بعث اللَّه تعالى إليه شعيا ، وهو الّذي بشّر بعيسى وبمحمّد ، عليهما السلام ، فلمّا قارب أن ينقضي ملكه عظمت الأحداث في بني إسرائيل ، فأرسل اللَّه عليهم سنحاريب ملك بابل في عساكر يغصّ بها الفضاء ، فسار حتى نزل بيت المقدس وأحاط به وملك بني إسرائيل مريض في ساقه قرحة ، فأتاه النبيّ شعيا وقال له : إنّ اللَّه يأمرك أن توصي وتعهد فإنّك ميّت ، فأقبل الملك على
هامش
( 1 ) . 8 - 4 .vs، 17 .cor