على مرحلتين منه فرّق عساكره ، فامتلأت منهم تلك الأرض وملئت [ 1 ] قلوب بني إسرائيل رعبا ، وبعث أسا العيون فعادوا وأخبروه من كثرتهم بما لم يسمع بمثله ، وسمع الخبر بنو إسرائيل فصاحوا وبكوا وودّع بعضهم بعضا وعزموا على أن يخرجوا إلى رزح ويستسلموا إليه وينقادوا له . فقال لهم ملكهم :
إنّ ربّي قد وعدني بالظفر ولا خلف لوعده ، فعاودوا الدعاء والتضرّع .
ففعلوا ودعوا جميعهم وتضرّعوا ، فزعموا أنّ اللَّه أوحى إليه : يا أسا إنّ الحبيب لا يسلم حبيبه ، وأنا الّذي أكفيك عدوّك فإنّه لا يهون من توكّل عليّ ، ولا يضعف من تقوّى بي ، وقد كنت تذكرني في الرخاء فلا أسلمك في الشدّة ، وسأرسل بعض الزبانية يقتلون أعدائي . فاستبشر وأخبر بني إسرائيل .
فأمّا المؤمنون فاستبشروا وأمّا المنافقون فكذّبوه .
وأمره اللَّه بالخروج إلى رزح في عساكره ، فخرج في نفر يسير ، فوقفوا على رابية من الأرض ينظرون إلى عساكره ، فلمّا رآهم رزح احتقرهم واستصغرهم وقال : إنّما خرجت من بلادي وجمعت عساكري وأنفقت أموالي لهذه الطائفة ! ودعا النفر من بني إسرائيل الذين قصدوه والجواسيس الذين أرسلهم ليختبروا له وقال : كذبتموني وأخبرتموني بكثرة بني إسرائيل حتى جمعت العساكر وفرّقت أموالي ! ثمّ أمر بهم فقتلوا ، وأرسل إلى أسا يقول له : أين صديقك الّذي ينصرك ويخلّصك من سطوتي ؟ فأجابه أسا :
يا شقيّ إنّك لا تعلم ما تقول ! أتريد أن تغالب اللَّه بقوّتك أم تكاثره بقلّتك ؟
وهو معي في موقفي هذا ، ولن يغلب أحد كان اللَّه معه ، وستعلم ما يحلّ بك ! فغضب رزح من قوله وصفّ عساكره وخرج إلى قتال أسا وأمر الرّماة
هامش
[ 1 ] وملأت .