تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
ما يزداد به العقل الغريزي من التجربة ، وجعله عقلا ثانيا توسّعا وتعظيما له ، وإلّا فهو زيادة في عقله الأوّل . ومنها ما يتجمّل به الإنسان في المجالس والمحافل من ذكر شيء من معارفها ، ونقل طريفة من طرائفها [ 1 ] ، فترى الأسماع مصغية إليه ، والوجوه مقبلة عليه ، والقلوب متأملة ما يورده ويصدره ، مستحسنة ما يذكره . وأمّا الفوائد الأخرويّة فمنها أن العاقل اللبيب إذا تفكّر فيها ، ورأى تقلّب الدنيا بأهلها ، وتتابع نكباتها إلى أعيان قاطنيها ، وأنّها سلبت نفوسهم وذخائرهم ، وأعدمت أصاغرهم وأكابرهم ، فلم تبق على جليل ولا حقير ، ولم يسلم من نكدها غنيّ ولا فقير ، زهد فيها وأعرض عنها ، وأقبل على التزوّد للآخرة منها ، ورغب في دار تنزّهت عن هذه الخصائص ، وسلم أهلها من هذه النقائص ، ولعلّ قائلا يقول : ما نرى ناظرا فيها زهد في الدنيا ، وأقبل على الآخرة ورغب في درجاتها العليا ، فيا ليت شعري ! كم رأى هذا القائل قارئا « 1 » للقرآن العزيز ، وهو سيّد المواعظ وأفصح الكلام ، يطلب به اليسير من هذا الحطام ؟ فإنّ القلوب مولعة بحبّ العاجل . ومنها التخلّق بالصبر والتأسّي وهما من محاسن الأخلاق . فإن العاقل إذا رأى أن مصاب « 2 » الدنيا لم يسلم منه نبي مكرّم ، ولا ملك معظّم ، بل ولا أحد من البشر ، علم أنّه يصيبه ما أصابهم ، وينوبه ما نابهم . شعرا :
وهل أنا إلّا من غزيّة إن غوت * غويت وإن ترشد غزيّة أرشد
هامش
[ 1 ] ونقل طريقة من طرائقها . ( 1 ) . من قاري .S( 2 ) . شر .C . P . etS
الكامل في التاريخ — صفحة 8 | ابن الأثير