تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
سمعه ، وبين ما قرأه في الكتب المتضمنة أخبار الماضين وحوادث المتقدمين ؟ فإذا طالعها فكأنّه عاصرهم ، وإذا علمها فكأنّه حاضرهم . ومنها : أن الملوك ومن إليهم الأمر والنّهي إذا وقفوا على ما فيها من سيرة أهل الجور والعدوان ورأوها مدوّنة في الكتب يتناقلها الناس ، فيرويها خلف عن سلف ، ونظروا إلى ما أعقبت من سوء الذكر ، وقبيح الأحدوثة ، وخراب البلاد « 1 » ، وهلاك العباد ، وذهاب الأموال ، وفساد الأحوال ، استقبحوها ، وأعرضوا عنها واطّرحوها . وإذا رأوا سيرة الولاة العادلين وحسنها ، وما يتبعهم من الذكر الجميل بعد ذهابهم ، وأنّ بلادهم وممالكهم عمرت ، وأموالها درّت ، استحسنوا ذلك ورغبوا فيه ، وثابروا عليه وتركوا ما ينافيه ، هذا سوى ما يحصل لهم من معرفة الآراء الصائبة « 2 » التي دفعوا بها مضرات الأعداء ، وخلصوا بها من المهالك ، واستصانوا « 3 » نفائس المدن وعظيم الممالك . ولو لم يكن فيها غير هذا لكفى به فخرا . ومنها ما يحصل للإنسان من التجارب والمعرفة بالحوادث وما تصير إليه عواقبها ، فإنّه لا يحدث أمر إلّا قد تقدّم هو أو نظيره ، فيزداد بذلك عقلا ، ويصبح لأن يقتدى به أهلا . ولقد أحسن القائل حيث يقول شعرا :
رأيت العقل عقلين * فمطبوع « 4 » ومسموع
فلا ينفع مسموع * إذا لم يك مطبوع
كما لا تنفع الشّمس * وضوء العين ممنوع « 5 »
يعني بالمطبوع العقل الغريزي الّذي خلقه اللَّه تعالى للإنسان ، وبالمسموع
هامش
( 1 ) . وخراب الديار .S( 2 ) . الآراء الصافية .S( 3 ) . واستضافوا .C . P . etS( 4 ) . العقل عقلان مطبوع .S( 5 ) .Om . C . P . etS