إلى داود وأحبّوه .
فحسده طالوت وأراد قتله غيلة ، فعلم ذلك داود ففارقه وجعل في مضجعه زقّ خمر وسجّاه ، ودخل طالوت إلى منام داود ، وقد هرب داود ، فضرب الزقّ ضربة خرقه ، فوقعت قطرة من الخمر في فيه ، فقال : يرحم اللَّه داود ما كان أكثر شربه الخمر ! فلمّا أصبح طالوت علم أنّه لم يصنع شيئا ، فخاف داود أن يغتاله فشدّد حجّابه وحرّاسه .
ثمّ إنّ داود أتاه من المقابلة في بيته وهو نائم فوضع سهمين عند رأسه وعند رجليه « 1 » ، فلمّا استيقظ طالوت بصر بالسهام فقال : يرحم اللَّه داود ! هو خير مني ، ظفرت به وأردت قتله وظفر بي فكفّ عني . وأذكى عليه العيون فلم يظفروا به .
وركب طالوت يوما فرأى داود فركض في أثره ، فهرب داود منه واختفى في غار في الجبل ، فعمّى اللَّه أثره على طالوت . ثمّ إنّ طالوت قتل العلماء حتى لم يبق أحد إلّا امرأة كانت تعرف اسم اللَّه الأعظم فسلّمها إلى رجل يقتلها ، فرحمها وتركها وأخفى أمرها .
ثمّ إنّ طالوت ندم وأراد التوبة وأقبل على البكاء حتى رحمه النّاس ، فكان كلّ ليلة يخرج إلى القبور فيبكي ويقول : أنشد اللَّه عبدا علم لي توبة إلّا أخبرني بها . فلمّا أكثر ناداه مناد من القبور : يا طالوت أما رضيت قتلتنا أحياء حتى تؤذينا أمواتا ! فازداد بكاء وحزنا ، فرحمه الرجل الّذي أمره « 2 » بقتل تلك المرأة فقال له : إن دللتك على عالم لعلّك تقتله ! قال : لا . فأخذ عليه العهود والمواثيق ثمّ أخبره بتلك المرأة فقال : سلها هل لي من توبة ؟
فحضر عندها وسألها هل له من توبة ؟ فقالت : ما أعلم له من توبة ، ولكن
هامش
( 1 ) . رجليه ونزل .S( 2 ) . وكله .A . etS