يا بنيّ عد فإذا دعوتك فلا تجبني . فلمّا كانت الثالثة ظهر له جبرائيل وأمره بإنذار قومه وأعلمه أنّ اللَّه بعثه رسولا ، فدعاهم ، فكذّبوه ، ثمّ أطاعوه ، وأقام يدبّر أمرهم عشر سنين ، وقيل : أربعين سنة .
وكان العمالقة مع ملكهم جالوت قد عظمت نكايتهم في بني إسرائيل حتى كادوا يهلكونهم ، فلمّا رأى بنو إسرائيل ذلك قالوا :
ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . قالَ : هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ أَلَّا تُقاتِلُوا ؟ قالُوا :
وَما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا وَأَبْنائِنا
[ 1 ] .
فدعا اللَّه فأرسل إليه عصا وقرنا فيه دهن ، وقيل له : إنّ صاحبكم يكون طوله طول هذه العصا ، وإذا دخل عليك رجل فنشّ الدّهن الّذي في القرن فهو ملك بني إسرائيل فادهن رأسه به وملّكه عليهم ، فقاسوا أنفسهم بالعصا فلم يكونوا مثلها ، وكان طالوت دبّاغا . وقيل : كان سقّاء يسقي الماء ويبيعه ، فضلّ حماره فانطلق يطلبه ، فلمّا اجتاز بالمكان الّذي فيه اشمويل « 1 » دخل يسأله أن يدعو له ليردّ اللَّه حماره ، فلمّا دخل نشّ الدهن ، فقاسوه بالعصا فكان مثلها ، ف
قالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ
إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً
[ 2 ] ، وهو بالسريانيّة شاول بن قيس بن أنمار بن ضرار بن يحرف ابن يفتح بن أيش بن بنيامين بن يعقوب بن إسحاق . فقالوا له : ما كنت قطّ أكذب منك الساعة ونحن من سبط المملكة ولم يؤت طالوت سعة من المال فنتبعه .
هامش
[ 1 ] ( سورة البقرة 2 ، الآية 246 ) .
[ 2 ] ( سورة البقرة 2 ، الآية 247 ) .
( 1 ) .scribiturاشمويالSubinde nomen