فكساه اللَّه الرّيش وألبسه النور وقطع عنه لذّة المطعم والمشرب ، فصار ملكيّا إنسيّا سماويّا أرضيّا ، وسلّط اللَّه على الملك وقومه عدوّا فظفر بهم وقتل الملك وزوجته بذلك البستان وألقاهما فيه حتى بليت لحومهما .
ذكر نبوّة أليسع ، عليه السلام وأخذ التابوت من بني إسرائيل
فلمّا انقطع إلياس عن بني إسرائيل بعث اللَّه أليسع ، فكان فيهم ما شاء اللَّه ، ثمّ قبضه اللَّه وعظمت فيهم الأحداث وعندهم التابوت يتوارثونه فيه السكينة وبقيّة ممّا ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة ، فكانوا لا يلقاهم عدوّ فيقدّمون التابوت إلّا هزم اللَّه العدوّ ، وكانت السكينة شبه رأس هرّ ، فإذا صرخت في التابوت بصراخ هرّ أيقنوا بالنصر وجاءهم الفتح . ثمّ خلف فيها ملك يقال له إيلاف ، وكان اللَّه يمنعهم ويحميهم ، فلمّا عظمت أحداثهم نزل بهم عدوّ فخرجوا إليه وأخرجوا التابوت ، فاقتتلوا فغلبهم عدوّهم على التابوت وأخذه منهم وانهزموا ، فلمّا علم ملكهم أنّ التابوت أخذ مات كمدا ، ودخل العدوّ أرضهم ونهب وسبى وعاد ، فمكثوا على اضطراب من أمرهم واختلاف ، وكانوا يتمادون أحيانا في غيّهم فيسلّط اللَّه عليهم من ينتقم منهم ، فإذا راجعوا التوبة كفّ اللَّه عنهم شرّ عدوّهم ، فكان هذا حالهم من لدن توفّي يوشع بن نون إلى أن بعث اللَّه اشمويل وملكهم طالوت وردّ عليهم التابوت .
وكانت مدّة ما بين وفاة يوشع ، الّذي كان يلي أمر بني إسرائيل بعضها القضاة وبعضها الملوك وبعضها المتغلّبون إلى أن ثبت الملك فيهم ورجعت