ذكر حال اشمويل وطالوت
كان من خبر اشمويل بن بالي أنّ بني إسرائيل لما طال عليهم البلاء ، وطمع فيهم الأعداء ، وأخذ التابوت منهم ، فصاروا بعده لا يلقون ملكا إلّا خائفين ، فقصدهم جالوت ملك الكنعانيّين ، وكان ملكه ما بين مصر وفلسطين ، فظفر بهم ، فضرب عليهم الجزية ، وأخذ منهم التوراة ، فدعوا اللَّه أن يبعث لهم نبيّا يقاتلون معه ، وكان سبط النبوّة هلكوا ، فلم يبق منهم غير امرأة حبلى ، فحبسوها في بيت خيفة « 1 » أن تلد جارية فتبدّلها بغلام لما ترى من رغبة بني إسرائيل في ولدها ، فولدت غلاما سمّته اشمويل ، ومعناه :
سمع اللَّه دعائي .
وسبب هذه التسمية أنّها كانت عاقرا ، وكان لزوجها امرأة أخرى قد ولدت له عشرة أولاد فبغت عليها بكثرة الأولاد ، فانكسرت العجوز ودعت اللَّه أن يرزقها ولدا ، فرحم اللَّه انكسارها وحاضت لوقتها وقرب منها زوجها ، فحملت ، فلمّا انقضت مدّة الحمل ولدت غلاما فسمّته اشمويل ، فلمّا كبر أسلمته في بيت المقدس يتعلّم التوراة ، وكفله شيخ من علمائهم وتبنّاه .
فلمّا بلغ أن يبعثه اللَّه نبيّا أتاه جبرائيل وهو يصلّي فناداه بصوت يشبه صوت الشيخ ، فجاء إليه ، فقال : ما تريد ؟ فكره أن يقول لم أدعك فيفزع ، فقال : ارجع فنم . فرجع ، فعاد جبرائيل لمثلها ، فجاء إلى الشيخ ، فقال له :
هامش
( 1 ) . رهبة .A