تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥

ذكر أمر بني إسرائيل في التيه ووفاة هارون ، عليه السلام

ثمّ إنّ اللَّه تعالى أمر موسى ، عليه السلام ، أن يسير ببني إسرائيل إلى أريحا بلد الجبّارين ، وهي أرض بيت المقدس ، فساروا حتى كانوا قريبا منهم ، فبعث موسى اثني عشر نقيبا من سائر أسباط بني إسرائيل ، فساروا ليأتوا بخبر الجبّارين ، فلقيهم رجل من الجبّارين يقال له عوج بن عناق فأخذ الاثني عشر فحملهم وانطلق بهم إلى امرأته فقال : انظري إلى هؤلاء القوم الذين يزعمون أنّهم يريدون أن يقاتلونا ، وأراد أن يطأهم برجله ، فمنعته امرأته وقالت : أطلقهم ليرجعوا ويخبروا قومهم بما رأوا ، ففعل ذلك ، فلمّا خرجوا قال بعضهم لبعض : إنّكم إن أخبرتم بني إسرائيل بخبر هؤلاء لا يقدموا عليهم ، فاكتموا الأمر عنهم ، وتعاهدوا على ذلك ورجعوا ، فنكث عشرة منهم العهد وأخبروا بما رأوا ، وكتم رجلان منهم ، وهما : يوشع بن نون وكالب بن يوفنّا ختن موسى ، ولم يخبروا إلّا موسى وهارون ، فلمّا سمع بنو إسرائيل الخبر عن الجبّارين امتنعوا عن المسير إليهم . فقال لهم موسى :
يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ . قالُوا : يا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها ، فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنَّا داخِلُونَ . قالَ رَجُلانِ
- وهما يوشع وكالب -
مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا : ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ فَإِذا
الكامل في التاريخ — صفحة 195 | ابن الأثير