تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
زنده فقدح حتى أعيا ، فرفعت له نار ، فلمّا رآها ظنّ أنّها نار ، وكانت من نور اللَّه ، ف
قالَ لِأَهْلِهِ : امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ
[ 1 ] ، فإن لم أجد خبرا
آتِيكُمْ بِشِهابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ
[ 2 ] . فحين قصدها رآها نورا ممتدّا من السماء إلى شجرة عظيمة من العوسج ، وقيل : من العنّاب ، فتحيّر موسى وخاف حين رأى نارا عظيمة بغير دخان وهي تلتهب في شجرة خضراء لا تزداد النّار إلّا عظما ولا تزداد الشجرة إلّا خضرة ، فلمّا دنا منها استأخرت عنه ، ففزع ورجع ، فنودي منها ، فلمّا سمع الصوت استأنس فعاد ،
فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ
[ 3 ] : أن بورك من في النّار ومن حولها يا موسى ،
إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ
[ 3 ] ، فلمّا سمع النداء ورأى تلك الهيبة علم أنّه ربّه تعالى ، فخفق قلبه وكلّ لسانه وضعفت قوّته وصار حيّا كميت إلّا أنّ الروح يتردّد فيه ، فأرسل اللَّه إليه ملكا يشدّ قلبه ، فلمّا ثاب إليه عقله نودي : اخلع
نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً
[ 4 ] ، وإنّما أمر بخلع نعليه لأنّهما كانتا من جلد حمار ميت ، وقيل : لينال قدمه الأرض المباركة ، ثمّ قال له تسكينا لقلبه :
وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى ؟ قالَ : هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي
[ 5 ] ، يقول : أضرب الشجر فيسقط ورقه للغنم ،
وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى
[ 5 ]
هامش
[ 1 ] ( سورة القصص 28 ، الآية 29 ) . [ 2 ] ( سورة النمل 27 ، الآية 7 ) . [ 3 ] ( سورة القصص 28 ، الآية 30 ) . [ 4 ] ( سورة طه 20 ، الآية 12 ) . [ 5 ] ( سورة طه 20 ، الآيتان 17 ، 18 ) .