تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨

ذكر قصة لوط وقومه

قد ذكرنا مهاجر لوط مع إبراهيم ، عليه السلام ، إلى مصر وعودهم إلى الشام ومقام لوط بسدوم . فلمّا أقام بها أرسله اللَّه إلى أهلها ، وكانوا أهل كفر باللَّه تعالى وركوب فاحشة ، كما قال تعالى :
إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ ، أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ
« 1 » . فكان قطعهم السبيل أنّهم كانوا يأخذون المسافر إذا مرّ بهم ويعملون به ذلك العمل الخبيث ، وهو اللّواطة ، وأمّا إتيانهم المنكر في ناديهم فقيل كانوا يحذفون من مرّ بهم ويسخرون منهم ، وقيل : كانوا يتضارطون في مجالسهم ، وقيل : كان يأتي بعضهم بعضا في مجالسهم . وكان لوط يدعوهم إلى عبادة اللَّه وينهاهم عن الأمور التي يكرهها اللَّه منهم من قطع السبيل وركوب الفواحش وإتيان الذكور في الأدبار ويتوعدّهم على إصرارهم وترك التوبة بالعذاب الأليم ، فلا يزجرهم ذلك ولا يزيدهم وعظه إلّا تماديا واستعجالا لعقاب اللَّه إنكارا منهم لوعيده ويقولون له : ائتنا بعذاب اللَّه إن كنت من الصادقين . حتى سأل لوط ربّه النصرة عليهم لما تطاول عليه أمرهم وتماديهم في غيّهم . فبعث اللَّه ، لما أراد هلاكهم ونصر رسوله ، جبرائيل وملكين آخرين
هامش
( 1 ) . 29 ، 28 .vss، 29 .cor