ذكر عدو اللَّه نمرود « 1 » وهلاكه
ونرجع الآن إلى خبر عدوّ اللَّه نمرود وما آل إليه أمره في دنياه وتمرّده على اللَّه تعالى وإملاء اللَّه له ، وكان أوّل جبّار في الأرض ، وكان إحراقه إبراهيم ما قدّمنا ذكره ، فأخرج إبراهيم ، عليه السلام ، من مدينته وحلف أنّه يطلب إله إبراهيم ، فأخذ أربعة أفرخ نسور فربّاهنّ باللّحم والخمر حتى كبرن وغلظن ، فقرنهنّ بتابوت وقعد في ذلك التابوت فأخذ معه رجلا ومعه لحم لهنّ ، فطرن به حتى إذا ذهبن أشرف ينظر إلى الأرض فرأى الجبال تدبّ كالنّمل ، ثمّ رفع لهنّ اللّحم ونظر إلى الأرض فرآها يحيط بها بحر كأنّها فلك في ماء ، ثمّ رفع طويلا فوقع في ظلمة فلم ير ما فوقه وما تحته ، ففزع وألقى اللحم ، فاتّبعته النسور منقضّات ، فلمّا نظرت الجبال إليهنّ وقد أقبلن منقضات وسمعن حفيفهنّ فزعت الجبال وكادت تزول ولم يفعلن ، وذلك قول اللَّه تعالى :
وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ
« 2 » .
وكانت طيرورتهنّ « 3 » من بيت المقدس ، ووقوعهنّ في جبل الدخان .
فلمّا رأى أنّه لا يطيق شيئا أخذ في بنيان الصرح فبناه حتى علا وارتقى فوقه ينظر إلى إله إبراهيم بزعمه وأحدث ، ولم يكن يحدث ، وأخذ اللَّه بنيانهم من القواعد من أساس الصرح فسقط وتبلبلت الألسن يومئذ من الفزع ، فتكلّموا بثلاثة وسبعين لسانا ، وكان لسان النّاس قبل ذلك سريانيّا .
هكذا روي أنّه لم يحدث ، وهذا ليس بشيء ، فإنّ الطبع البشريّ لم
هامش
( 1 ) . نمروذetنمرود :variat scriptio( 2 ) . 47 .vs، 14 .cor( 3 ) . وكان طيرانهن .B