تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
يخل منه إنسان حتى الأنبياء ، صلوات اللَّه عليهم ، وهم أكثر اتّصالا بالعالم العلويّ وأشرف أنفسا ، ومع هذا فيأكلون ويشربون ويبولون ويتغوّطون ، فلو نجا منه أحد لكان الأنبياء أولى لشرفهم وقربهم من اللَّه تعالى ، وإن كان لكثرة « 1 » ملكه فالصحيح أنّه لم يملك مستقلّا ، ولو ملك مستقلا لكان الإسكندر أكثر ملكا منه ومع هذا فلم يقل فيه شيء من هذا . قال زيد بن أسلم : إنّ اللَّه تعالى بعث إلى نمرود بعد إبراهيم ملكا يدعوه إلى اللَّه أربع مرّات فأبى وقال : أربّ غيري ؟ فقال له الملك : اجمع جموعك إلى ثلاثة أيّام ، فجمع جموعه ، ففتح اللَّه عليه بابا من البعوض ، فطلعت الشمس فلم يروها من كثرتها ، فبعثها اللَّه عليهم فأكلتهم ولم يبق منهم إلّا العظام والملك كما هو لم يصبه شيء ، فأرسل اللَّه عليه بعوضة فدخلت في منخره فمكث « 2 » يضرب رأسه بالمطارق فأرحم النّاس به من يجمع « 3 » يديه ويضرب بهما رأسه ، وكان ملكه ذلك « 4 » أربعمائة سنة ، وأماته اللَّه تعالى ، وهو الّذي بنى الصرح . وقال جماعة : إنّ نمرود بن كنعان ملك مشرق الأرض ومغربها ، وهذا قول يدفعه أهل العلم بالسّير وأخبار الملوك « 5 » ، وذلك أنّهم لا ينكرون أنّ مولد إبراهيم كان أيّام الضّحّاك الّذي ذكرنا بعض أخباره فيما مضى ، وأنّه كان ملك شرق الأرض وغربها . وقول القائل إنّ الضحّاك الّذي ملك الأرض هو نمرود ليس بصحيح ، لأنّ أهل العلم المتقدّمين يذكرون أنّ نسب نمرود في النّبط معروف ، ونسب الضحّاك في الفرس مشهور ، وإنّما الضحّاك استعمل نمرود على السواد وما اتّصل به يمنة ويسرة وجعله وولده عمّالا على
هامش
( 1 ) . وإن كان لم يحدث لكثرة .S( 2 ) . فمكث أربعمائة سنة .S. أربعين سنة .B . add( 3 ) . يرفع .B( 4 ) . قبل ذلك .A . etS( 5 ) . الملوك الماضين .S
الكامل في التاريخ — صفحة 116 | ابن الأثير