معه أحدهما ميكائيل والآخر إسرافيل ، فأقبلوا فيما ذكر مشاة في صورة رجال وأمرهم أن يبدءوا بإبراهيم وسارة ويبشّروه بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب .
فلمّا نزلوا على إبراهيم ، وكان الضيف قد أبطأ عنه خمسة عشر يوما حتى شقّ ذلك عليه ، وكان يضيف من نزل به ، وقد وسّع اللَّه عليه الرزق ، فرح بهم ورأى ضيفا لم ير مثلهم حسنا وجمالا ، فقال : لا يخدم هؤلاء القوم أحد إلّا أنا بيدي . فخرج إلى أهله فجاء بعجل سمين قد حنّذه ، أي أنضجه ، فقرّبه إليهم ، فأمسكوا أيديهم عنه ،
فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ
وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً ، قالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ ، وَامْرَأَتُهُ
- سارة -
قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ
- لما عرفت من أمر اللَّه ولما تعلم من قوم لوط -
فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ
فقالت ، وصكّت وجهها :
أَ أَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ
، إلى قوله :
حَمِيدٌ مَجِيدٌ
« 1 » . وكانت ابنة تسعين سنة وإبراهيم ابن عشرين ومائة « 2 » .
فلمّا ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى ذهب يجادل جبرائيل في قوم لوط ، فقال له : أرأيت إن كان فيهم خمسون من المسلمين ؟ قالوا :
وإن كان فيهم خمسون من المسلمين لم يعذّبهم ؟ قال : وأربعون . قالوا :
وأربعون ؟ قال : وثلاثون ، حتى بلغ « 3 » عشرة . قالوا : وإن كان فيهم عشرة ؟
قال : ما قوم لا يكون فيهم عشرة فيهم خير ! ثمّ قال :
إِنَّ فِيها لُوطاً . قالُوا : نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ
هامش
( 1 ) . 73 - 70 .vss، 11 .cor( 2 ) . ومائة سنة .S( 3 ) . وثلاثون ، قالوا : وثلاثون حتى بلغ إلى .S