جمع من الحفّاظ والمفسّرين من أعلام القوم .
وقول الإمام الشافعي في ذلك مشهور ؛ قال :
يا أهل بيت رسول اللّه حبّكم * فرض من اللّه في القرآن أنزله
كفاكم من عظيم القدر أنّكم * من لم يصلّ عليكم لا صلاة له
وأمّا أنّ تزويج عليّ بفاطمة عليهما السّلام كان من حوادث العهد المدنيّ ، وقد ماشينا الرجل على نزول الآية في مكّة ، فإنّه لا ملازمة بين إطباق الآية بهما وبأولادهما وبين تقدّم تزويجهما على نزولها ، كما لا منافاة بينه وبين تأخّر وجود أولادهما على فرضه ؛ فإنّ ممّا لا شبهة فيه كون كلّ منهما من قربى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بالعمومة والبنوّة . وأمّا أولادهما فكان من المقدّر في العلم الأزليّ أن يخلقوا منهما ، كما أنّه كان قد قضى بعلقة التزويج بينهما ، وليس من شرط ثبوت الحكم بملاك عامّ يشمل الحاضر والغابر وجود موضوعه الفعليّ ، بل إنّما يتسرّب إليه الحكم مهما وجد ، ومتى وجد ، وأنّى وجد .
على أنّ من الممكن أن تكون قد نزلت بمكّة في حجّة الوداع ، وعليّ قد تزوّج بفاطمة وولد الحسنان ، ولا ملازمة بين نزولها بمكّة وبين كونه قبل الهجرة .
وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ
« 1 » .
قوله :
وهم الصراط فمستقيم * فوقه ناج وناكب
أخرج الثعلبي في الكشف والبيان « 2 » في قوله تعالى :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
قال مسلم بن حيّان : سمعت أبا بريدة يقول : « صراط محمّد وآله » .
هامش
( 1 ) - سبأ : 6 .
( 2 ) - الكشف والبيان [ الورقة 9 ، سورة الحمد : 6 ] .