قوله تعالى :
وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ
« 1 » أي : عن ولاية عليّ وأهل البيت ؛ لأنّ اللّه أمر نبيّه صلّى اللّه عليه وآله أن يعرّف الخلق أنّه لا يسألهم على تبليغ الرسالة أجرا إلّا المودّة في القربى . والمعنى أنّهم يسألون : هل والوهم حقّ الموالاة كما أوصاهم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أم أضاعوها وأهملوها فتكون عليهم المطالبة والتبعة ؟
قال ابن تيميّة :
قوله - يعني العلّامة الحلّي - : إيجاب مودّة أهل البيت بقوله تعالى :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
« 2 » ، غلط . وممّا يدلّ على هذا أنّ الآية مكّية ، ولم يكن عليّ بعد قد تزوّج بفاطمة ولا ولد لهما أولاد « 3 » .
وقال « 4 » :
أمّا قوله - يعني العلّامة - : وأنزل اللّه فيهم :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
فهذا كذب ؛ فإنّ هذه الآية في سورة الشورى وهي مكّيّة بلا ريب ، نزلت قبل أن يتزوّج عليّ بفاطمة ، وقبل أن يولد له الحسن والحسين .
إلى أن قال :
وقد ذكر طائفة من المصنّفين من أهل السنّة والجماعة ، والشيعة من أصحاب أحمد وغيرهم حديثا عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : إنّ هذه الآية لمّا نزلت قالوا :
يا رسول اللّه ! من هؤلاء ؟ قال : « عليّ وفاطمة وابناهما » . وهذا كذب باتّفاق أهل المعرفة بالحديث . وممّا يبيّن ذلك أنّ هذه الآية نزلت بمكّة باتّفاق أهل العلم ؛ فإنّ سورة الشورى جميعها مكّية ، بل جميع آل حميم كلّهنّ مكّيات .
هامش
( 1 ) - الصافّات : 24 .
( 2 ) - الشورى : 23 .
( 3 ) - منهاج السنّة 2 : 118 .
( 4 ) - المصدر السابق 2 : 250 .