ذهب القوم إلى أنّها نزلت في أبي طالب « 1 » .
6 -
أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ
« 2 » .
أخرج الطبري في تفسيره « 3 » بإسناده عن أنس أنّه قال :
قعد العبّاس وشيبة بن عثمان - صاحب البيت - يفتخران ، فقال له العبّاس :
أنا أشرف منك ، أنا عمّ رسول اللّه ، ووصيّ أبيه ، وساقي الحجيج . فقال شيبة :
أنا أشرف منك ، أنا أمين اللّه على بيته وخازنه ، أفلا ائتمنك كما ائتمنني ؟ !
فهما على ذلك يتشاجران ، حتّى أشرف عليهما عليّ ، فقال له العبّاس :
إنّ شيبة فاخرني ، فزعم أنّه أشرف منّي ، فقال : « فما قلت له يا عمّاه ؟ ! » .
قال : قلت : أنا عمّ رسول اللّه ، ووصيّ أبيه ، وساقي الحجيج ، أنا أشرف منك .
فقال لشيبة : « ما ذا قلت أنت يا شيبة ؟ ! » قال : قلت : أنا أشرف منك ، أنا أمين اللّه على بيته وخازنه ، أفلا ائتمنك كما ائتمني ؟ !
قال : فقال لهما : « اجعلاني معكما فخرا » . قالا : نعم . قال : « فأنا أشرف منكما ، أنا أوّل من آمن بالوعيد من ذكور هذه الامّة ، وهاجر ، وجاهد » .
وانطلقوا ثلاثتهم إلى النبيّ ، فأخبر كلّ واحد منهم بمفخره ، فما أجابهم النبيّ بشيء ، فانصرفوا عنه ، فنزل جبرئيل عليه السّلام بالوحي بعد أيّام فيهم ، فأرسل النبيّ إليهم ثلاثتهم حتّى أتوه ؛ فقرأ عليهم :
أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ . . . » .
حديث هذه المفاخرة ونزول الآية فيها أخرجه كثير من الحفّاظ والعلماء مجملا ومفصّلا ؛ منهم : الواحدي في أسباب النزول ؛ القرطبي في تفسيره ؛
هامش
( 1 ) - [ انظر تلخيص الغدير : 246 - 248 ] .
( 2 ) - التوبة : 19 .
( 3 ) - جامع البيان 10 : 59 [ مج 6 / ج 10 / 95 ] .