العلّامة الملّا حسن أفندي البزّاز الموصلي في ديوانه « 1 » .
نعم ، لنا حقّ النظر في ثروة أبي بكر الّتي منحوه إيّاها ، فكانت من جرّائها له المنن على رسول اللّه وعلى الدين والمسلمين ، تلك الثروة الطائلة الّتي هيّأت له ألف ألف أوقية ؛ كما جاء فيما أخرجه النسائي « 2 » عن عائشة قالت : فخرت بمال أبي في الجاهليّة وكان ألف ألف أوقية « 3 » .
ونضّدت له ثلاثمئة وستّين كرسيّا في داره ، وأسدلت على كلّ كرسيّ حلّة بألف دينار ؛ كما عن الشيخ محمّد زين العابدين البكري .
وأنت تعلم ما يستتبع هذا التجمّل من لوازم وآثار ، وأثاث ورياش ، ومناضد وأواني وفرش ، لا تقصر عنها في القيمة ، وما يلزم من خدم وحشم ، وقصور شاهقة ، وغرف مشيّدة ، وما يلازم هذه البسطة في المال من خيل وركاب وأغنام ومواشي وضيعة وعقار ، إلى غيرها من توابع الجاه والمال .
أنا لا أدري أيّ باحة كانت تقلّ ذلك كلّه ولم يفز بمثلها يومئذ أحد من ملوك الدنيا ؟ !
وهل كانت الكراسيّ المذكورة منضّدة في غرفة واحدة ؟ ! فما أكبرها من غرفة ! تضاهي ميادين القتال ، ومفازات البراري ! وما أكبر الدار الّتي هي إحدى غرفها ! وأيّ يوم كان يوم قبول أبي بكر ، تزدلف إليه فيه الرجال فتجلس على تلكم الكراسي ؟ !
ولم لا نسمع من السير والتواريخ عن ذلك اليوم ركزا ؟ ! أكان في أفواه الجالسين عليها أوكية عن نقل شيء من حديثه ؟ ! وطبع الحال يقضي أن يكون
هامش
( 1 ) - ديوان الملّا حسن أفندي : 42 .
( 2 ) - ميزان الاعتدال 2 : 341 [ 3 / 375 ، رقم 6823 ] ؛ تهذيب التهذيب 8 : 325 [ 8 / 291 ] .
( 3 ) - « الأوقية » : أربعون درهما .